أحكام الجبيرة والعمل بأقوال علماء الشريعة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

أسأل عن الجبيرة وأحكامها بالتفصيل والفتاوى التي فيها؛ لأنه أشكل عليّ أمرها، ولبعض المشايخ أقوال معتمدة، ولكنهم يعملون بما يخالف أقوالهم.

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

ذكر العلماء رحمهم الله الجبيرة وصورها وأحكام ذلك، وفصلوها في كتب الفقه المختصرة والمطولة، من حيث القضاء وعدمه، ومن حيث وقت التيمم، ومن حيث غسل الصحيح والتيمم عن العليل، ومن حيث تجديد المسح وعدمه.

وخلاصة ذلك: أن الجبيرة ألواح تهيئ للكسر والانخلاع، وتجعل على موضع الجرح. 

ومنها: اللصوق: وهو ما تحتاج إليه الجراحة من خرقة، أو قطنة ونحوهما.  

وقد ذكر العلماء لها أحوالاً خمسة[1]، من حيث وجوب الإعادة، أو عدمها، وضبطوها ببيتين من الشعر:

ولا تُعِد والستر قدر العلة

أو قدر الاستمساك في الطهارة

وإن يزد عن قدره فأعدِ

ومطلقاً وهو بوجه أو يد

والمقرّر في مذهب الإمام الشافعي[2]: أن وقت التيمم هو وقت غسل العلة.. هذا في الوضوء.

وأما في الغسل فيمكن تقديم التيمم على الغسل، ومما يتنبه له وجوب مسح الخرقة ونحوها بالماء.

وقول السائل: (لبعض المشايخ أقوالا، ولكنهم يعملون بما يخالف أقوالهم).  

فليعلم السائل أن جميع أقوال العلماء المستنبطة في الشريعة المطهرة متكافئة؛ إذ أنها أخذت من مصادر التشريع، وربما تختلف أحوال السائلين والسائد في بلدانهم، وإلا فجميع الاستنباطات أنوار مقتبسة من الهدي الشريف، ومنها ما يصلح للأقوياء في الدين، وهم أرباب الاستقامة، ومنها ما يصلح لغيرهم، «والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير» [3].

 وما ذكرت عن العلماء لعله ترجح عنده لدليل، وأفتى غيره بالسائد في بلاده، أو بما يناسب حاله، وربما أفتى بقول إمام وفي حين العمل بنفسه أخذ بالأشد من قول إمام آخر؛ استبراءً لدينه وغير ذلك من المحامل.

واللازم على المسلم إجلال العلماء وحملة الشريعة، وإحسان الظن بهم فإنهم (آباؤنا في الدين، وصلة بيننا وبين رب العالمين)، كما قاله الإمام النووي في كتاب «تهذيب الأسماء واللغات»[4]اهـ .

ومن المهم أن نرجع في ديننا، ونستفتي العلماء العاملين، فإن الأمر كما قال الإمام ابن سيرين رحمه الله في مقدمة صحيح الإمام مسلم[5] : (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم).

والله تعالى أعلم.


[1] انظر ((إعانة الطالبين)) للعلامة الدمياطي (1/72).

[2] انظر ((بشرى الكريم)) للعلامة باعشن (صـ:154).

[3] ((صحيح مسلم)) (2664).

[4] انظر ((تهذيب الاسماء واللغات)) (صـ: 18).

[5] ((صحيح مسلم)) (1/14).