أحكام تترتب على ثبوت الحيض أو الطهر

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

امرأة تعتاد أن تأتي لها آثار بسيطة جدا للدم قبل مجيء العادة بحوالي عشرين ساعة أو أقل، ويستمر الدم عادة كاملة ستة أو سبعة أيام، ثم تطهر.. فما حكم هذه الساعات المتقدمة؟  وهل يمكن أن يأتيها زوجها في هذه الساعات؟  وما الحكم لو أتاها؟  وهل يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ بعض سور القرآن؛ كسورة يس والدخان وتبارك والواقعة أو غيرها من الآيات التي تعتاد أن تقرأها يوميا من كتب الأذكار أو غيرها؟  وعندما تكون المرأة حائضا هل يجوز لزوجها ملاعبتها في غير ما بين السرة والركبة وما الحكم لو خرج منه المني؟  وهل تأثم بذلك؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

الآثار المذكورة إن توفرت فيها صفات دم الحيض فهي حيض، ومن جملتها: أن يأتي على لون الصفرة أو الكدرة؛ لأن الصفرة والكدرة حيض في الأصح[1]؛ لِـمَا روي[2] عن السيدة عائشة رضي الله عنها: أنّ النساء كن يبعثن بالدِّرَجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول: (لا تعْجَلْنَ حتى ترَيْن القَصّة البيضاء). وإن لم تكن في تلك الآثار صفة من صفات الحيض فليس بحيض، وضابط وجود الحيض: أن تدخل القطنةَ في فرجها فتخرج ملوثة، وفي حالة أن تدخل القطنةَ في فرجها فتخرج بيضاء تعتبر نفسها في حكم الطاهرات؛ من حيث وجوب الصيام والصلاة، وجواز إتيان الزوج، ومما ذكر يُعلم حكم إتيان زوجها في تلك الساعات التي تأتي فيها تلك الآثار.

ويجوز للمرأة الحائض أن تقرأ القرآن لا بقصد القراءة، ومن جملتها: أن تقرأه بقصد الذكر أو التحصين، قال في المنهاج مع التحفة[3]: (وتحل) لجنب وحائض ونفساء (أذكاره) ومواعظه وقصصه وأحكامه، (لا بقصد قرآن) سواء أقصد الذكر وحده أم أطلق؛ لأنه  عند وجود قرينة تقتضي صرفه عن موضوعه كالجنابة هنا  لا يكون قرآنا إلا بالقصد» اهـ .

وأما حملها لكتب الأذكار فكل كتاب حروفه أكثر من حروف القرآن فالذي يظهر من كلام العلامة الرملي حل حمله مع الكراهة[4].

ويجوز للزوج الاستمتاع بالزوجة حالة حيضها في غير ما بين السرة والركبة؛ لـما رواه أبو داود[5] : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، فقال: «لك ما فوق الإزار»، ولا تأثم الزوجة ولا الزوج بخروج منيّه بسبب ذلك الاستمتاع؛ لأنه ليس بمحذور أصلا. والله تعالى أعلم.


[1] انظر ((منهاج الطالبين)) للإمام النووي (صـ:19).

[2] انظر ((صحيح البخاري)) (1/71).

[3] انظر ((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (1/271).

[4] انظر ((بشرى الكريم)) للعلامة باعشن (صـ:117).

[5] ((سنن ابي داود)) (212).