أخذ الزكاة قهرًا

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

     ما قولكم في مسألة واقعة حال هي: أن أناساً في بعض بلاد اليمن يأخذون العشور من أهلها قهراً -سواء بلغ المال نصابا أم لا- من المقتاتات، ويأخذون أيضا زكاة الفطر على كل شخص شيء معلوم من النقد، وهؤلاء الظلمة عندهم من الأموال ما يفي مؤونه غالب السنة بل السنة والسنتين ولا رادع لهم ولا مخالف لجريان العاده من قديم الزمان بذلك فهل يقع المأخوذ الموقع أم لا؟ وما المخلص من ذلك؟

الحمد لله، ونسأله الهداية والتوفيق (الجواب): أن أولئك الناس الذين أشار إليهم السائل إن قويت شوكتهم وصحت ولايتهم باستخلاف من قبلهم من الأئمة أو بيعة أهل الحل والعقد أو تغلب وأخذوا العشور بنية الزكاة وصرفه إليهم المأخوذ منه بنية الزكاة أيضاً وقع المأخوذ الموقع وأجزأ وإلا بأن لم تصح ولايتهم أو صحت ولكنهم أخذوه لا بنية الزكاة أو لم ينوها المأخوذ منه لم يقع الموقع ولم يُجزئ كما نصوا عليه قال في التحفة: (ولو أخذ الإمام أو نائبه الخراج على أنه بدل عن العشر فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد والتقليد والأصح إجزاؤه أوظلما لم يجز عنها وإن نواها المالك وعلم الإمام بذلك)، ثم قال بعد توجيه ما ذكره ودفع ما يرد عليه تأييداً لما ذكره: (وبهذا يعلم أن المكس لا يجزي عن الزكاة إلا إن أخذه الإمام أو نائبه على أنه بدل عنها باجتهاد أو تقليد صحيح لا مطلقا خلافاً لمن وهم فيه كما بسطت الكلام عليه في كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر وفي غيره)([1]) انتهى ملخصاً. وفي بغية المسترشدين: ( (مسئلة بلفقيه والجفري والكردي): يجوز دفع الزكاة للسلطان وإن كان جائراً أو يصرفها في غير مصارفها إذا أخذها بنية الزكاة وقد صحت ولايته وقويت شوكته وانعقدت إمامته باستخلاف أو بيعة أو تغلب لكن التفريق بنفسه أو بوكيله أولى ما لم يطلبها الإمام من الأموال الظاهرة وهي النعم والمعشرات والمعدن وإلا وجب الدفع إليه فضلا عن الجواز وإن صرح بصرفها في الفسق وأما الذي يلزمه التجار كل سنة من الخرس فإن أعطوه إياه عن طيب نفس لا نحو خوف جاز له أخذه وإلا فلا يملكه ولا يتصرف فيه ولا تبرأ به ذمتهم عن الزكاة وإن نووها به)([2]) انتهى، وقال فيها أيضاً: ( (مسألة بلفقيه): ما يعطيه التجار بعض الولاة وأعوانهم الظلمة بنية الزكاة لا يحل ولا يجزيهم عنها بل هي باقية بعين أموالهم؛ لأن من لا يقدر أن يستولي على أخيه ويرد ضرره ويمنعه من ظلمه بل لا يقدر على مملوكه فضلاً عن غيرهما كيف يوصف بكونه ذا شوكة فضلا عن الإمامة مع أن كل واحد من أولئك وعبيدهم وأعوانهم مستقل بنفسه وبظلمه لمن قدر عليه غالبا أفيجوز دفع حق الفقراء والمساكين والمصالح لمثل هؤلاء)([3]) انتهى، ومنه يعلم صحة ما ذكرنا.

وقول السائل (ويأخذون أيضاً زكاة الفطر على كل شخص شيء معلوم من النقد) جوابه: أنه إن صحت ولايتهم كما ذكرنا وأخذوا ذلك مقلدين الإمام أبا حنيفة في تجويزه أخذ القيمة عن زكاة الفطر جاز وأجزأ وإلا فلا لأن مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه عدم جواز أخذ القيمة عن واجب الفطرة إذا وجد بدون مسافة القصـر كما تصرح عبارة الإمام عبد الله بن عمر بامخرمه في فتاويه ونصها: ( (مسئلة ع): لا يجزئ عندنا أخذ القيمة عن واجب الفطرة إن وجد بدون مسافة القصر وإلا وجبت القيمة من نقد البلد ولا يجوز التأخير إلى وجوده)([4]) انتهى والله أعلم بالصواب. وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم.

الحمد لله، الجواب صواب. وكتبه الفقير سالم بن سعيد بكيّر.

([1])   انظر: حواشي التحفة (3/242- 243) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([2])   انظر: بغية المستر شدين (صـ 104) ط الحلبي.

([3])   انظر: بغية المستر شدين (صـ 104) ط الحلبي.

([4])   انظر: مختصرفتاوى بامخرمه العدنبه والهجرانيه  (صـ 208 – 209) مخطوطة.