أرباح الأموال المودعة في المصارف

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

     تأملنا ما جاء في مجلة العربي عدد 62 المحرر شعبان 1383هـ حول أرباح الأموال المودعة في المصارف وصناديق التوفير وأسهم الشركات؟

والذي يظهر من ذلك حرمة أخذ تلك الأرباح وذلك لما صرح به قاضي بغداد وما نصت عليه لجنة الفتوى التابعة للأزهر، ففي نفس المجلة ما صورته: (أما أخذ الفوائد على الأموال المودعة في المصارف أو صناديق التوفير فهو من الربا المحرم، وقد نصت على ذلك لجنة الفتوى التابعة للأزهر حيث قالت إن أخذ فائدة من رأس المال المودع في صندوق التوفير أو أحد المصارف محرم من الربا المحرم بالكتاب والسنة والإجماع) انتهى.

فهذا نص صريح في حرمة ذلك، ولا يغبر عليه ما علق به مجلة العربي من حصـره صورة الربا في اقتراض رجل فقير مضطر من آخر مؤسر وأن الذي يتساءل فيه شيء غير هذا، فقد قال إن الربا الذي حرمه الإسلام هو الذي يتقاضاه المقرض المؤسر من المقترض المعسـر وهذا شيء لا خلاف في استهجانه وتحريمه، أما أرباح الأموال التي يودعهما أصحابها في البنوك والشـركات وصناديق التوفير فشيء آخر انتهى، فإن كلام المعلق مردود عليه؛ وذلك لأن الربا ليس محصوراً فيما ذكر بل ورد: ((كل قرض جر نفعاً فهو ربا))، ثم إن الأموال المودعة في البنوك والشركات وصناديق التوفير إن كانت مودعة وديعة شرعية فلا يجوز التصـرف فيها لأرباب البنوك والشـركات بل يجب عليهم حفظها لأربابها ومتى تصـرف الوديع في الوديعة كان ضامناً لها وصار المال الذي تحت يده في حكم المغصوب كما صرحوا به، وما أحسن ما جاء في المجلة المذكورة أن كل محاولة يراد بها إباحة ما حرم الله أو تبرير ارتكابه بأي نوع من أنواع التبرير بدافع المجاراة للأوضاع الحديثة أو الغربية والانخلاع من الشخصية الإسلامية إنما هي جرأة على الله وقول عليه بغير علم وضعف في الدين، ثم قال: والخلاصة أن أحكام الإسلام واضحة جليلة لا لبس فيها ولا غموض وليس معنى كون الإسلام صالحاً لكل زمان ومكان أن أحكامه يجب أن تنصاع لما يريده الناس وإن كان حراماً بنص صريح انتهى.

وبهذا تعلم أن محاولة صاحب المجلة إباحة تلك الأرباح محاولة ليس لها في ميزان الشرع أدنى اعتبار، إذ لم يؤيد ما يذهب إليه بأي دليل شرعي. على أن في عقد القراض الشـرعي بين رب المال والعامل مندوحة عن هذا العمل الغير مشروع والله الهادي والموفق للصواب. وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 13رمضان 1383هـ.