أمانة من توفى ولم يكن له ورثة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ما قولكم في رجل أرسل أربعمائة ريال 400 إلى عند شخص وتركها عنده أمانة فبقيت أربع سنين ثم توفي المرسل ولم يكن له ورثة فكيف يكون مصرف هذه الدراهم ومن يتولى صرفها، فإذا قلتم تصرف لمصالح المسلمين فهل تختص ببلد المرسل أم لا؟ وهل تجب زكاتها قبل الوفاء للمدة التي بقيت عند الشخص المذكورة أم لا؟

الحمد لله، (الجواب) ومن الله سبحانه وتعالى نطلب التوفيق والصواب: قال سيدي العلامة أبوبكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين في كتابه فتوحات الباعث بشرح تقرير المباحث ما لفظه: (تتمة) مال من لا وارث له من ذي فرض أو عصبة أو ذي رحم أو ما فضل بعد فرض أحد الزوجين مع عدم انتظام بيت المال على ما سبق مال ضائع وذلك لأن كل ميت لا يخلو عن بني عم أعلى إذ الناس كلهم بنو آدم فمن كان أسبق إلى الاجتماع مع الميت في أبٍ من آبائه فهو وارثه لكنه مجهول فلم يثبت له حكم, فعلى من وقع في يده دفعه لحاكم البلد إن كان أهلا وإلا حرم ليصرفه في المصالح إن شملتها ولايته وإذا لم تشملها ولايته تخير بين دفعه له أو صرفه بنفسه ويجب على غير الأمين دفعه إلى أمين عارف)انتهى([1])، وعبارة ابن عبد السلام كما نقلها ابن حجر في التحفة والرملي في النهاية: (إذا جار الملوك في مال المصالح وظفر به أحد ممن يعرفها صرفه فيها وهو مأجور على ذلك بل الظاهر وجوبه)([2])والله أعلم، وعبارة شرح المنهاج لابن حجر: (وما أوهمته عبارته من أنه عند فقد ذوي الأرحام وغيرهم لا يصرف على رأي المتأخرين لغير المنتظم غير مراد بل على من هو بيده صرفه لقاضي البلد الأهل ليصرفه في المصالح إن شملتها ولايته فإن لم تشملها تخير بين صرفه له وتوليه صرفه لها بنفسه إن كان أمينا عارفا كما لو فقد الأهل فإن لم يكن أمينا فوضه لأمين عارف)([3])انتهى، ثم نقل عبارة ابن عبد السلام المارة ومما قدمناه من الأدلة يعلم الجواب عن قول السائل (فكيف يكون مصرف هذه الدراهم) وقوله (ومن يتولى صرفها).

وأما قوله (فإذا قلتم تصرف لمصالح المسلمين فهل تختص ببلد المرسل أم لا) فجوابه: الذي جرى عليه ابن حجر في التحفة وفتح الجواد هو أنه لا يجوز لغير الإمام نقل مال بيت المال عن بلد المال كالزكاة وعليه فتختص بالبلد التي فيها الدراهم، وخالفه الرملي في النهاية والخطيب في المغني فاعتمدا جواز نقله عن بلد المال، قالا: كما اقتضاه إطلاقهم. وعبارة فتح الجواد مع المتن: (ثم إن فقدت العصبة فعصبته بيت المال فتصرف إليه التركة أوباقيها  إرثاً للمسلمين عصوبة أي لمن لم يقم به مانع من أهل بلد الميت فلا يجوز صرف تركته إلى غيرهم كالزكاة وقضيته أن العبرة ببلد المال لا الميت وأن الإمام يجوز له نقله ويجوز تخصيص واحد به والصرف لمن ولد أو أسلم أو عتق بعد موته ولمن أوصى له بشيء )([4]) انتهى ملخصاً.

وقول السائل (وهل تجب زكاتها قبل الوفاة للمدة التي بقيت إلى آخر السؤال) جوابه: نعم يجب إخراج الزكاة لتلك المدة إن لم يخرجها المالك في حياته وتتعلق زكاتها حينئذ بعين التركة كما هو واضح, قال في فتاوى بامخرمه من أثناء كلام: (وأما إن غاب (أي المالك) بعد وجوده وعلمه فإن أمكنت مراجعته وإلا لم يزكَّ حتى يحضر أو يموت فيزكيه وارثه لأن الأصل بقاؤها)([5]) انتهى، وحيث لا وارث له ظاهر كما هنا فينبغي أن يقوم الحاكم مقامه في إخراجها ويؤيده اعتماد الأذرعي وابن ظهيره و القماط وغيرهم جواز إخراج زكاة الغائبين للقاضي مطلقاً  والله أعلم بالصواب. وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين. 

الحمد لله الجواب صواب وكتبه الفقير إلى الله سالم بن سعيد بكيّر.


([1])   انظر: فتوحات الباعث شرح تقرير المباحث (صـ243).

([2])   انظر: نهاية المحتاج وحواشيها (6/12) ط دار الفكر، وحواشي التحفة (6/392) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([3])   انظر: حواشي التحفة (6/391 و 392) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([4])   انظر: فتح الجواد (2/8) ط البابي الحلبي.

([5])   انظر: فتاوى بامخرمة الهجرانية (1/408- 409) مخطوطة.