أم تريد أن تزوج بنتها من غير الرجوع إلى الأب

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل: واقعة حال: امرأة مطلقة من زوجها وعندها بنت منه, والبنت كبرت وأرادت أمها أن تزوجها وأن تقبل خطبتها من غير الرجوع إلى أبيها؟ فهل تصح الخطبة والزواج من غير الرجوع إلى الأب؟ وجزاكم الله خيرا؟

الجواب وبالله التوفيق: قد رتب الشرع الحكيم العلاقات الشرعية بين الآباء والأبناء وحدد المسئوليات وجعل على حسن القيام بها المثوبات وعلى تضييعها العقوبات في الدار الآخرة, ففي صحيح البخاري[1] عن السيدة  عائشة، رضي الله عنها قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته، فقال: «من يلي من هذه البنات شيئا، فأحسن إليهن، كن له سترا من النار».

 وأمر البر بالآباء والأمهات لا يبطله تقصير أب أو إهمال أم؛ بل القيام بتربية الأولاد لا سيما البنات جاء في الأحاديث أجره العظيم لمن قام به , فحيث كانت الأم هي القائمة بأمر البنت والمراعية لمصالحها فيرجى لها ثواب ذلك عند الله عز وجل.

 ومع ما تقدم من الخير للأم فإن أمر قبول خطبة البنت أو تزويجها من واجبات الأب؛ حيث الرجال أعرف بالرجال, ولم يكله الشرع إلى الأمهات[2], فأمر البنت في خطبتها وزواجها لأبيها؛ نعم إذا تقدم الكفؤ لهذه البنت ورفضه الأب تعنتا فيمكن أن يثبت عضله عند القاضي ويزوج القاضي بعد ثبوت عضله عنده, ومن الحسن أن يحصل شيء من التفاهم بين الأم والأب تراعى فيه مصلحة البنت في دينها ودنياها، وإذا تقدم لها من يرضون خلقه ودينه وهو كفؤ لها فليبادروا بتزويجها ولا يجعلوا ما كان بينهم من فراق سببا للإضرار بالبنت ومصلحتها, فإنها أمانة في أعناقهما وسيسألان عنها يوم القيامة , ففي البخاري[3] من حديث معقل رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد استرعاه الله رعية، فلم يحطها بنصيحة، إلا لم يجد رائحة الجنة» وهذا شامل للأب والأم والله يختار لها ولهما ما فيه الخيرة الصالحة والله أعلم.


[1] ((صحيح البخاري)) (5995).

[2] انظر ((روضة الطالبين)) للإمام النووي (7/50).

[3] ((صحيح البخاري)) (7150).