إخراج زكاة التجارة عرَضًا أو بضاعة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

         ما قولكم رضي الله عنكم في إخراج زكاة التجارة كلها أو بعضها عرضاً كتاجر في بز يخرج ملابس وأقمشة باسم الزكاة الواجبة عليه هل له ذلك ويقع الموقع أم لا؟ وفي إخراج ما اشتراه من عرض بمال زكاة التجارة كلها أو بعضها مراعياً في ذلك حاجات المستحقين وأغراضهم كتاجر يشتري بمال زكاة تجارته ملابس وأقمشة ويخرجها باسم الزكاة الواجبة عليه هل له ذلك ويقع الموقع أم لا؟ أفتونا أثابكم الله تعالى فالأمر واقع ووضحوا أقوال العلماء أهل المذاهب ونصوصهم في ذلك فالواقعون في مثل هذا في بلد أهلها ليسوا أهل مذهب واحد انتهى.

الحمد لله، سائلين منه التوفيق للصواب (الجواب): قال العلامة الشيخ أبوبكر بن أحمد الخطيب رضي الله عنه في فتاويه بعد أن سئل عن إخراج العرض بدلاً عن زكاة النقد ما صورته: (مذهب الشافعي رحمه الله ورضي عنه لا يجزئ إخراج الحبوب المطعومة عن زكاة النقدين ولا غيرها من العروض وإن كانت أحب للمستحقين نعم مال البخاري رحمه الله تعالى إلى جواز وإجزاء إخراج العروض عن النقد حتى الثياب وهو معدود من أصحاب الشافعي رضي الله عنه وهو أيضا مذهب الحنفية فإذا أراد المقلد أن يقلدهم جاز وبرئ فيما بينه وبين الله تعالى، قال البخاري في صحيحه: (باب العرض في الزكاة ، وقال طاؤوس قال معاذ لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة)([1]) انتهى، قال شارحه ابن حجر باب العرض أي جواز أخذ العرض بسكون الراء ما عدا النقدين ووافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن ساقه إلى ذلك الدليل انتهى.

ثم ذكر عن سيدنا العلامة أحمد بن زين الحبشي أنه: (إن كان المخرج شحيحاً وخيف منه إن لم يرخص له في إخراج ما ذكر (أي العرض) لم يخرجها (أي زكاة النقد) أنه يقبل منه ذلك)([2]) انتهى كلام الخطيب، ومثل النقد التجارة من باب أولى أي فمن قال بجواز إخراج زكاة النقد عرضا هو قائل بإخراج زكاة التجارة عرضا سواء كان العرض من جنس الذي يتجر فيه أو من غيره قال العلامة بدر الدين الشيخ محمود العيني الحنفي في شرحه على البخاري: (ثم اعلم أن الأصل في هذا الباب أن دفع القيمة في الزكاة جائزة عندنا وكذا في الكفارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر وهو قول عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وطاووس، وقال الثوري يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها وهو مذهب البخاري وإحدى الروايتين عن أحمد، ولو أعطى عرضاً عن ذهب وفضة قال أشهب يجزئه وقال الطرطوشي هذا قول بيّن في جواز إخراج القيم في الزكاة) إلى أن قال: (وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين وقال مالك والشافعي لا يجوز وهو قول داوود قلت حديث الباب حجة لنا)([3]) انتهى كلام العيني. وبهذا يعلم مذهب الإمام الشافعي وغيره من الأئمة نفع الله بهم وقد حكينا هذه الأقوال نقلا عن هذه الكتب كما علمت والله أعلم. وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم وحرر بتريم الغناء في 10 رمضان 1381هـ.

الحمد لله، وبعد فإن فيما حكاه سيدي العلامة محمد بن سالم من أقوال العلماء في هذه المسألة كفاية وقد حكى ابن قدامة الحنبلي في مغنيه لإمامنا الشافعي رضي الله عنه في زكاة التجارة قولين أحدهما: (وهو المشهور) أنها تخرج من قيمة العروض لا من عينها، والقول الآخر: أنه مخير ين الإخراج من عينها وقيمتها، قال وهذا قول أبي حنيفة لأنها مال تجب فيه الزكاة فجاز إخراجها من عينه كسائر الأموال([4]) انتهى. والله أعلم بالصواب. وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.

([1])   انظر: صحيح البخاري (2/116) مقدمة باب العرض في الزكاة،تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر الناشر: دار طوق النجاة.

([2])   انظر: الفتاوى النافعة (صـ 19و20) ط الحلبي.

([3])   انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (9/8) ط دار احياء التراث العربي – بيروت.

([4])   انظر: مغني ابن قدامه (3/59) ط مكتبة القاهرة.