إخراج زكاة الفطر تمرًا في قطرٍ لا يتخذه قوتًا

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

        مسألة ما قول العلماء الأعلام أدام الله النفع بهم للأنام في إخراج زكاة الفطر من التمر في القطر الحضـرمي وبوادي دوعن وغيره من البلاد التي أصبح الفقير لايقطع بالتمر جازه وقلت رغبة الفقراء والمساكين له؟ أفتونا ولكم الأجر والثواب.

الحمد لله، (الجواب) والله الموفق للصواب: ذكر علماء الشافعيه نفع الله بهم أن الواجب في زكاة الفطر الإخراج من غالب قوت بلد المؤدى عنه، قال في المنهاج مع التحفة: ( (وجنسه) أي الصاع الواجب (القوت المعشر وكذا الأقط في الأظهر ويجب من) غالب (قوت بلده) يعني محل المؤدى عنه في غالب السنة لأن نفوس المستحقين إنما تتشوف لذلك وورد في خبر: ((صاعاً من طعام أي بر أو صاعاً من أقط أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب))([1]) لبيان بعض الأنواع التي يخرج منها)([2]) انتهى، زاد غيره قال في الأسنى: (لا للتخيير كما في آية:﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذينَ يُحارِبونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَيَسعَونَ فِي الأَرضِ فَسادًا أَن يُقَتَّلوا أَو يُصَلَّبوا أَو تُقَطَّعَ أَيديهِم وَأَرجُلُهُم مِن خِلافٍ أَو يُنفَوا مِنَ الأَرضِ ذلِكَ لَهُم خِزيٌ فِي الدُّنيا وَلَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] )([3]) انتهى، ثم قال: (وقيل من غالب قوته وقيل يتخير بين جميع الأقوات وبه قال أبو حنيفة لظاهر الخبر)([4])انتهى ملخصاً. قالوا ويجزئ في الفطرة نوع أعلى من قوت البلد لا أدون منه وإن كان أعلى قيمة والمعتمد في ترتيب الأقوات الأعلى فالأعلى ما أشار إليه العلامة باعشن في بشرى الكريم بقوله: (فأعلاها بر فسلت فشعير فذره، والدخن نوع منها على ما هو فرز فحمص فماش فعدس ففول فتمر فزبيب فأقط فجبن وقال وهذا هو المعتمد وإن قدم بعض المتأخر في التحفة)([5]) انتهى.

إذا عرفنا هذا ظهر لنا أن المعتمد عند جمهور العلماء الشافعية عدم إجزاء التمر في البلاد التي ليس هو غالب قوت أهلها ولا ما هو أدون منه وإن هناك قولا للشافعية بأن المخرج يتخير بين جميع الأقوات كما يعلم من عبارة المنهاج المارة وبه قال أبو حنيفة كما في التحفة، وعلى هذا القول يجزئ إخراج التمر كما أنه يجزئ أيضا على قول إمام الحرمين الجويني والإمام الروياني في البحر فإنهما قدما التمر في الرتبة قبل الشعير وإلى ذلك أشار صاحب البهجة بقوله: (قلت الجويني بدأ بالتمر ـ قبل الشعير وكذا في البحر), بل في عبارة الإمام ابن حجر في التحفة ما يصرح بأن التمر أعلى رتبة من الأرز ونصها: (فعلم أن الأعلى البر فالشعير فالتمر فالزبيب فالأرز)([6]) انتهى، وفي هذا مندوحة لمن لم تطاوعه نفسه على إخراجها من البر أو الذرة أو الأرز كما لا يخفى والله أعلم بالصواب. وكتبه الفقير إلى الله تعالى محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 12شوال 1382هـ.

الحمد لله، الجواب سديد ولا عليه مزيد وجزاه الله خيراً. وكتبه الحقير سالم سعيد بكيّر سامحه الله.

([1])   هذا طرف من حديث رواه البخاري في صحيحه الحديث برقم: (1506)، ولفظ الحديث بتمامه: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، يقول: ((كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب)).

([2])   انظر: حواشي التحفة (3/320- 321) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([3])   انظر: أسنى المطالب شرح روض الطالب (1/392) ط دار الكتاب الإسلامي.

([4])   انظر: حواشي التحفة (3/322) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([5])   انظر: بشرى الكريم  (صـ 516) ط دار المنهاج.

([6])   انظر: حواشي التحفة (3/323) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.