إسقاط وعد العهدة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

        هل يصح إسقاط وعد العهدة على غير المشتري الأول لو ملك المعهد فلو أن بكراً باع دار عهدة لعمرو فباعه عمر ولخالد هل يصح إسقاط الوعد من بكر لخالد أم لا؟

الحمد لله، (الجواب) ونطلب من الله التوفيق للصواب: أن الذي صرح به بعض العلماء القائلون بجواز بيع العهدة صحة إسقاط الوعد من بكر لخالد في السؤال قالوا فعلى المتعهد الثاني حقان حق للبائع الأول وحق للبائع الثاني وهما كالشفيعين فإذا أسقط البائع الأول حقه بقي حق البائع الثاني، وممن صرح بذلك العلامة ابن حسان كما نقله عنه صاحب القلائد والعلامة علي بن عمر باكثير وغيرهم، وخالفهم العلامة عبدالله بازرعة فقال: إن كلام ابن حسان صحيح إن قلنا أن البائع الأول مخير بين الأخذ بالثمن الأول والثمن الثاني كما هو رأي ابن الحاج وابنه العلامة أحمد، وأما إذا قلنا بمنعه -كما قاله العلامة ابن مزروع وتابعه عليه العلامة عبدالله بن عمر بامخرمة وقال إنه غفلة منهم عن مقتضـى حكم الوعد الذي يبني عليه أمر العهدة كما سبق تقريره- فهو غير معتبر؛ إذ كل بائع ليس له علقة الوعد إلا على بائعه. انتهى نقله عنه العلامة باكثير في  إيضاح العمدة، وقال عقبه: وقد بينت فيما سبق الفرق بين صحة الإسقاط من الأول على المشتري الثاني وبين عدم صحة الفسخ من المشتري الثاني على البائع الأول قبل فسخه على المشتري الأول انتهى، والفرق الذي أشار إليه هو قوله أثناء فصل فيما يحصل به الفك ما صورته: وفارق ما يأتي من صحة إسقاط الأول عن الثاني المقتضـي ثبوت علقة الوعد بينهما لتنزل المشتري الثاني منزلة الأول فيما له وعليه فإن الذي في الإسقاط هو رفع الأثر المترتب على الأثر الثابت للبائع الأول على المشتري منه عند مطالبته توصلاً إلى حقه فليس وعد على حقيقته ومن ثم ثبت على المشتري الثاني وإن لم يكن لبائعه عهدة عليه لكنه لا يطالب به إلا عند مطالبة الأول للبائع له بالفكاك ، وإذا أسقط الوعد الأول على المشتري منه سقط عن المشتري الثاني كما يأتي، فدل على أنه ليس وعداً حقيقة وإنما هو حق تابع للوعد وإن تسميته وعداً مجاز، ومن ثم سماه ابن حسان حقاً لا وعداً فتأمل ذلك انتهى.

وقال العمودي في كتاب السلاح والعدة ما صورته: (ويفهم صحة بيع وعد العهدة من جواب ابن حسان ولفظه: لو استعهد شخص أرضا بمائة ثم أعهدها إلى آخر بأقل من المائة ثم استقطع المتعهد الثاني من البائع الأصلي فعلى المتعهد الثاني حق للبائع الأول وذلك مراد ابن مزروع بقوله الآتي والبائع الأول باق على وعده قال ابن حسان وعلى المتعهد الثاني أيضا حق للبائع الثاني وهما كالشفيعين فإذا قد أسقط البائع الأول حقه أي ببيعه حق القطع بقي حق البائع الثاني فيجب على المشتري الثاني قبض ما أعطاه المشتري الأول ويفسخ عليه كأحد الشفيعين إذا عفا فللآخر أخذ الجميع انتهى قال جامع الأم والأول وهو ما أفتى به ابن مزروع والحباني من عدم صحة بيع الوعد إذا لم يجر فسخ للعقد الأول سواء كان إقطاعه إلى بائعه أو إلى أجنبي  هو الذي لا يظهر غيره وهو الموافق لقاعدة المذهب غير أن أصل العهدة خارج عن أصل قواعده وإنما قيل بها للضـرورة)([1]) انتهى ما عن السلاح والعدة، ومما ذكرناه يعلم ما في المسألة من الخلاف والله أعلم بالصواب. وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم، حرر بتاريخ 3/شهر القعدة/ سنة 1362هـ.

[1]))   انظر: السلاح والعدة لمسائل من العهدة للعمودي (صـ 6) مخطوط.