إعلان هلال شوال اعتمادًا على الدول المجاورة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

     ما قول طلبة العلم أدام الله النفع بهم آمين: في بلدة كأحور مثلاً تقع شرقي عدن تبعد عنها مسافة مائة وخمسين ميلاً سمع أهلها في ليلة الثلاثين من شهر رمضان المعظم أحد رجال لجنة الأهلة بعدن يعلن من الإذاعة أن غداً الأربعاء هو الأول من شهر شوال سنة 1386هـ اعتماداً لا على رؤية الهلال من عدن وإنما استنادا على ثبوته في بعض الأقطار العربية كالسعودية والعراق والأردن، فما موقف أهل البلدة الآنفة الذكر، هل يجب أو يجوز لهم شرعاً الأخذ بذلك النبأ بواسطة الإذاعة ويفطرون مع العلم أن الذي أذاع النبأ ليس القاضي الشـرعي؟ أفتونا مأجورين.

الحمد لله، (الجواب) ونسأله تعالى التوفيق للصواب: إذا كان الأمر كما ذكر السائل من أن استناد إذاعة عدن ليس إلى ثبوت الهلال بعدن بطريقه الشـرعي وإنما هو استناد على ثبوته في بعض الأقطار التي لا يتفق مطلعها مع مطلع عدن فلا يجب بل لا يجوز الفطر لأهل ذلك البلد بمجرد ذلك لما روى مسلم عن كريب قال: ((رأيت الهلال بالشام ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة، فقال ابن عباس: متى رأيتم الهلال؟ قلت: ليلة الجمعة، قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم))([1]) وقياساً على طلوع الفجر والشمس وغروبهما انتهى، وفي بغية المسترشدين نقلاً عن ابن مخرمه أن (صنعاء وتعز وعدن وأحور وحبان وجردان والشحر وحضرموت إلى المشقاص مطلع)([2]) انتهى، وعبارة الأسنى: (فإن اختلفت [أي المطالع] كالحجاز والعراق وخراسان لم يجب الصوم [أي ولا الفطر] على من اختلف مطلعه لبعده)، ثم قال: (فإن شك في الاتفاق في المطالع لم يجب)([3]) انتهى، ومثله في التحفة والنهاية وغيرهما والله أعلم بالصواب. وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 10 شوال سنة 1386هـ.

([1])   أخرجه مسلم، الحديث برقم: (1087).

([2])   انظر: بغية المسترشدين (صـ 109) ط الحلبي.

([3])   انظر: أسنى المطالب شرح روض الطالب (1/410-411) ط دار الكتاب الاسلامي.