إقامة أكثر من جمعة في قريتين متقاربتين

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

وسألتم عن قريتين تنفرد إحداهما عن الأخرى بمسافة نصف ميل وحاكمهما واحد وسوقهما واحد… إلى قولكم فهل تجوز أن تصلي كل قرية لنفسها جمعة من غير بطلان؟

(فالجواب): ذكر العلامة عبد الله بن عمر بن يحيى في فتاويه نقلاً عن مختصر فتاوى ابن حجر لبازرعة: (مسألة: ثلاث قرى متفاصلة بين كل قرية وقرية أقل من خمسين ذراعاً بنوا مسجداً للجمعة فصلوا فيه مدة ثم حصل بينهم مقاتلة فانفردت قرية من الثلاث بجمعة وبنى أهل القريتين مسجداً لجمعة أخرى فهل الجمعتان صحيحتان أم باطلتان أم إحداهما صحيحة دون الأخرى؟ (أجاب) إذا كانت القرى المذكورة متمايزة بعضها من بعض وكان في كل قرية أربعون من أهل الجمعة لزم أهل القرية إقامة الجمعة في بلدهم ولم يجز لهم أن يذهبوا إلى أخرى فإن فعلوا أثموا إثماً شديداً والتفصيل السابق إنما يأتي في بلدة واحدة انتهى بحذف يسير، فانظر إلى إيجاب الشيخ تعدد الجمعة على أهل القرى الثلاث)([1]) انتهى.

فعلم من هذا في واقعة السؤال أنه متى كانت القريتان المذكورتان تعد كل منهما منفصلة عن الأخرى وكان في كل منهما أربعون من أهل الجمعة فأكثر لزم كلاً إقامة الجمعة في قريته ولا عبرة باتحاد الحاكم ولا اتحاد السوق وإنما المعتبر أن يعدهما العرف منفصلتين بخلاف ما إذا عدهما العرف متصلتين فإنه يكون حكمهما حينئذ كالبلد الواحد ففي التحفة: (والقريتان إن اتصلتا عرفاً كقرية وإن اختلفتا اسماً)([2]) انتهى ومثله في النهاية، وفي التحفة أيضاً مع المنهاج ما ملخصه: (وأهل القرية إن كان فيهم جمع تنعقد به الجمعة لزمتهم الجمعة بل يحرم عليهم تعطيل محلهم من إقامتها والذهاب إليها في بلد أخرى وإن سمعوا النداء خلافاً لجمع رأوا أنهم إذا سمعوه يتخيرون بين أي البلدين شاؤوا)([3]) انتهى. وبذلك يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم. وكتبه الحقير إلى ربه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 14 رمضان سنة 1382هـ.


([1])   انظر: فتاوى ابن يحيى (صـ56) ط المدني.

([2])   انظر: حواشي التحفة (2/372) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([3])   انظر: حواشي التحفة (2/413) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.