إقامة جمعة أخرى في البلدة لاختلاف الطرق

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وأصلي وأسلم على سيد العباد أفضل داع إلى الحق والرشاد وعلى آله وأصحابه الجياد والتابعين لهم بإحسان إلى يوم التناد.

السؤال أن بلاداً فيها جامع وكانت الجمعة تقام فيه فقط وبعد استوى عدة نزاع بين فريقين وقاموا أحد الفريقين وأقاموا جمعة ثانية في مسجد في مطرح حقهم وعددهم من اثني عشر نفر إلى عشرة نفر فقط والمطرح حقهم خارج قليل عن البلاد وله حدود خاصة به فهل جمعتهم صحيحة أم لا؟ وهل إذا هي صحيحة تضر بشيء في الجمعة الثانية إذا قدمت عليها أو تأخرت أم لا؟ ودمتم في نعيم.

الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه، (الجواب) والله الموفق للصواب: أن جمعة هذا الفريق الذي هو ناقص العدد غير صحيحة على المعتمد من مذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه فإن من شروط صحة الجمعة أن تقام بأربعين مكلفاً حراً ذكراً مستوطناً كما هو مصرح به في المتون المختصرة فضلاً عن الشروح قال في التحفة: (وقد أجمعوا على اشتراط العدد والأربعون أقل ما ورد)([1]) انتهى، وعبارة فتح المعين: (ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله فتنعقد عنده بأربعة) ثم قال: (وإذا لم يكن في القرية جمع تنعقد بهم الجمعة ولو بامتناع بعضهم منها يلزمهم السعي إلى بلد يسمعون من جانبه النداء)([2]) انتهى، ومنه يعلم أن الواجب على هؤلاء الإخوان حيث كانوا يسمعون النداء من طرف البلد الذي يليهم السعي إلى الجامع الأصلي لمشاركة إخوانهم في حضور صلاة الجمعة وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له  ، إلا من عذر))([3]) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((الجمعة على من سمع النداء))([4]) ولا ينبغي منهم شق العصا والاختلاف في محل إقامة الجمعة فإن المساجد لله ويشترك المسلمون في الانتفاع بها بالسوية فنسأل الله تعالى أن يلهم المسلمين رشدهم وأن يؤلف بين قلوبهم في الخير والله أعلم. وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه وحرر بتريم الغناء في 19 ظفر الخير سنة 1387هـ.


([1])   انظر: حواشي التحفة (2/433) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([2])   انظر: إعانة الطالبين (2/69ــ72) ط دار الفكر.

([3])   حديث صحيح أخرجه ابن ماجه بهذا اللفظ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في كتاب المساجد والجماعة باب التغليظ في التخلف عن الجماعة (1/260)  الحديث رقم (793).

([4])   أخرجه أبو داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الجمعة على كل من سمع النداء)) كتاب الصلاة باب من تجب عليه الجمعة الحديث رقم (1056).