إقامة جمعة لوجود مجرى سيل في الطريق

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

الحمد لله ما قول العلماء الشافعية نفع الله بهم في بلد قشن التي تحتوي على حافة ينتوف وحافة صلاله وحافة يقوت ثم أرادت حافة يقوت المذكورة وأهلها أن يعملوا لهم جمعة مستقلة مع أن الجامع الأصلي لم يضق بالمصلين فهل يجوز شرعاً إقامة الجمعة لأهل الحافة المذكورة والحال ما ذكر أم لا؟ مع أن بين الجامع والحافة المذكورة مسيال مجرى ماء أفيدونا فإن المسألة واقعة حال أبقاكم الله نفعاً للأمة؟

الحمد لله، ونسأله التوفيق للصواب (الجواب): حيث كان الأمر كما ذكر السائل من أن بلد قشن تحتوي على هذه الحوف وكلها تسمى قشن ولم يضق الجامع الأصلي بالمصلين فلا يجوز تعدد الجمعة والحال ما ذكر بل يجب على سكان الحافة المذكورة السعي إلى جامع البلد وصلاة الجمعة ولا يجوز تعدد الجمعة حينئذ وذلك لأن الجمعة لم تفعل في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم ولا في زمن الخلفاء الراشدين إلا في موضع واحد وحكمته ظهور الاجتماع المقصود فيها ولا يكون وجود المسيال أي مجرى الماء بين الجامع والحافة المذكورة مسوغاً لجواز التعدد وذلك لأن المدار على كونها تسمى بلدة واحدة، ففي مجموعة الحبيب طه بن عمر نقلاً عن علامة عصره الشيخ أحمد مؤذن جمال حول الكلام على الديار الواقعة بحري شبام التي بينها وبين شبام مسيل ماء واسع قال ما ملخصه: (لأنها تعد عرفاً من أعمال شبام فلا يجوز صلاة الجمعة متعددة فيها وإنما هي مباني كمباني عيديد بتريم فيها دور كثيرة وسكان ومسجد وكذلك النخر بعينات فيه دور كثيرة وسكان ومسجد ومن ذلك الشحر وحوطها وقد حقق ذلك العلامة الشيخ عبد الله بن أحمد بامخرمة في فتاويه بأنه يتعين اجتماع أهل قرية الشحر لصلاة الجمعة فيها وأهل الحوط المذكورة تبع لهم كما عليه عمل السلف في قديم الدهر وحديثه ونظر الأولين أتم من نظرنا وعقولهم وإدراكهم أكمل من عقولنا وإدراكنا فنتبع سبيل المؤمنين ونقف عنده فإن حوط الشحر المذكورة لا تسمى عرفاً قرى وإنما هي محال كجانبي بغداد فحوط الشحر تابعة لقريتها)([1]) انتهى.

ومثلها حوف بلد قشن فإنها تابعة لها لا يجوز تعدد الجمعة بها إلا إن عسـر اجتماعهم في مكان واحد بحيث يكون فيه مشقة لا تحتمل عادة على أن بعض العلماء يقول بعدم جواز التعدد وإن شق الاجتماع قالوا لما تقرر أنها لم تتعدد في الزمن الأول, قال ابن حجر في التحفة: (وقال السبكي إنه قول أكثر العلماء ولا يحفظ عن صحابي ولا تابعي تجويز تعددها ولم تزل الناس على ذلك إلى أن أحدث المهدي ببغداد أيام خلافته جامعاً آخر)([2]) انتهى. ومنه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم حرر بتريم 22/رمضان/1387هـ.


([1])   انظر: مجموع الحبيب طه (صـ109-110) ط دار القبلة.

([2])   انظر: حواشي التحفة (2/426) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.