إمامة من لم يحضر شيئاً من أركان الخطبة لصلاة الجمعة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ما قولكم فيما إذا دخل شخص من الظاهرين إلى الجامع في أثناء الخطبة أي بعد الإتيان ببعض الأركان ولم يعدها الخطيب بعد دخول من ذكر ثم أشار الخطيب على الشخص المذكور بالتقدم للإمامة فصلى بالناس الجمعة إماماً ناوياً  للجمعة فهل يصح الاستخلاف والحال ما ذكر أو لا، وإذا أعادوها ظهراً فهل تصح ظهرهم أو لا؟ أفتونا فالمسألة واقعة.

الحمد لله، (الجواب) والله أعلم بالصواب: ذكر العلماء نفع الله بهم في مسائل الاستخلاف أنه إذا استخلفه في الجمعة قبل الصلاة وبعد الخطبتين اشترط سماع الخليفة لهما وإن زاد على الأربعين وعللوا ذلك بأن من لم يسمع الخطبة لا يندرج في ضمن غيره ممن سمعها إلا بعد الاقتداء أما إذا وقع الاستخلاف في أثناء الصلاة فيشترط في الخليفة كونه مقتدياً به قبل الاستخلاف ولا يشترط كونه حضر الخطبة ولا الركعة الأولى في الأصح قالوا لأنه بالاقتداء به قبل خروجه صار في حكم من حضر الخطبة، ففي متن المنهاج للإمام النووي رضي الله عنه ما مثاله: (ولا يستخلف للجمعة إلا مقتدياً به قبل حدثه ولا يشترط كونه حضر الخطبة ولا الركعة الأولى في الأصح فيهما)([1]) انتهى، قال شيخ الإسلام ابن حجر في تحفته عقب ذلك: (ولو استخلفه قبل الصلاة اشترط سماعه لها وإن زاد على الأربعين كما اقتضاه إطلاقهم لأن من لم يسمع لا يندرج في ضمن غيره إلا بعد الاقتداء) وقال في موضع آخر: (وأما من لم يسمع فلم يصر من أهلها – أي الجمعة – [لا تبعاً] ولا في الظاهر فلم يكف استخلافه مطلقاً) انتهى، وقوله: ( (مطلقاً) أي زاد على الأربعين أم لا)([2]) انتهى عبد الحميد. وبهذا يعلم عدم صحة استخلاف الشخص المذكور في السؤال. ولا ينعقد ظهرهم ما داموا يمكنهم إعادة الخطبة والصلاة في الوقت، لأن الظهر لا تنعقد لغير المعذور إلا بعد حصول اليأس من صلاة الجمعة كما نصوا عليه، ففي النهاية للجمال الرملي: (لا تصح ظهر من لزمته الجمعة مع إمكان إدراكها وليس فيه إنشاء جمعة بعد أخرى لبطلان الأولى)([3]) انتهى، وفي التحفة: (لو تركها ( أي الجمعة ) أهل بلد لم يصح ظهرهم حتى يضيق الوقت عن واجب الخطبتين والصلاة)([4]) انتهى، وبهذا يعلم الجواب عن قول السائل وإذا أعادوها ظهراً إلى آخر السؤال. والله أعلم بالصواب وكتبه الفقير إلى الله محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين. وحرر ببلد تريم الغناء في 6 ربيع الثاني سنة 1376هـ.

الحمد لله الجواب صحيح وفيما نقله المجيب نفع الله به من كلام العلماء الدليل الكافي لصحته والله أعلم بالصواب وكتبه الحقير سالم سعيد بكيّر سامحه الله آمين.


([1])   انظر: منهاج الطالبين (صـ20) ط دار الطباعة.

([2])   انظر: حواشي التحفة (2/487ـ488) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([3])   انظر: نهاية المحتاج وحواشيها (2/309) ط البابي الحلبي.

([4])   انظر: حواشي التحفة (2 /418) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.