ابتلاء المسلم في بعض أُسرته

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل: لي صديق حاله كالتالي: يعلم منذ صغره أن بعض أفراد عائلته مبتلى بالمعصية، وقد حاول نصحه ونهيه عما يفعل بجد واجتهاد, وتم الخصام معه, وقد وصل الأمر لحد الاقتتال, ولكنه أخبره أنه أقلع خوفا من الوقوع في القتلة، وما زال الأذى يصله منه بكل ما استطاع من حيلة ومكر، وكان الصديق المذكور يعمل ويدرس ويرسل لعائلته المال على أن ينتهي العاصي عن معصيته، وجاءته فرصة للسفر فسافر ولكنه لم يقطعه وكان يساعد الجميع لكي لا يعود العاصي لمعصيته، وبعد فترة بلغ الأمر أنه لحق به إلى نفس المبنى الذي يسكن به والذي هجره إليه خوفا على نفسه من الفتنة وقام بممارسة تلك المعصية ، وقد هجره منذ أحد عشر شهرا خوفا من الفتنة، فهل يجوز له هذا؟

الجواب وبالله التوفيق: 

يجوز هجر أرباب المعاصي إلا الوالدين سواء كانا مسلمين أو كافرين قال الله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} فالواجب على السائل أن لا يوقع نفسه في ما وقع فيه أرباب المعاصي ولا يتركهم للشيطان فيكون عونا له، ولا يجوز إقرارهم على المنكر ولا أن يترك ما يقدر عليه من نصحهم مباشرة أو عبر آخرين, ولا يصل في نصحهم إلى ما لا يحق له شرعا كالاقتتال المذكور في السؤال, ويتخذ كل أسلوب مناسب لإصلاحهم وليكثر الدعاء لهم, وأما هجر غير الوالدين من  المتجاهرين بفعل السوء فيلزمه هجرهم لله تعالى, إلا إن رجا صلاحا لأحد منهم فلا بأس من التواصل معه, وإن أحب أن يسافر ويفارق المكان خوفا على نفسه فله ذلك ويطيب خاطر الوالدين.. والله أعلم.