اختلاف الجدول مع العلامة الشرعية

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

 يوجد في بعض الجداول دخول وقت بعض الصلوات – كالعصر- مع عدم وجود العلامة الشرعية.. فما هو المقدّم في مثل هذه الحالة؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

جعل الشرْعُ لدخول أوقات الصلوات علاماتٍ محسوسة، فيدخل الوقت لكل صلاةٍ بظهور العلامةِ التي حددها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فمثلاً وقت العصر العلامة الشرعية التي حددها الشرع له: أن يصير ظل كل شيء مثله غير ظل الاستواء وزاد أدنى زيادة عند الجمهور[1]، ففي الحديث عند أبي داود[2]، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أمَّني جبريلُ عندَ البيت مَرّتَين، فصلّى بي الظُّهرَ حينَ زالتِ الشّمسُ وكانت قَدْرَ الشِّراك، وصلّى بي العَصرَ حينَ كان ظِلّه مِثلَه، وصلَّي بي – يعنى المَغربَ- حينَ أفطَرَ الصَّائمُ، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلّى بي الفَجرَ حينَ حَرُمَ الطَّعاُم والشَّرابُ على الصائِمِ، فلمّا كانَ الغَدُ صلّى بي الظُّهرَ حينَ كانَ ظِلّه مِثلَه، وصلّى بي العَصرَ حينَ كانَ ظِلّه مِثلَيهِ، وصلّى بي المَغرِبَ حينَ أفطَرَ الصائمُ، وصلّى بي العِشاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيلِ، وصلّى بي الفَجرَ فأسفَرَ، ثمَّ التَفَتَ إليَّ فقال: هذا وقتُ الأنبياء مِن قَبلِكَ، والوقتُ ما بينَ هذَينِ الوقتَينِ».

وإذا تُيقن اختلاف جداول التوقيت مع العلامة الشرعية فالعلامة الشرعية مقدمة، قالَ الحبيبُ العلامةُ عبدُ الرحمنِ بنِ محمدٍ المشهورِ مفتي الديار الحضرمية في فتاويه[3]  «(مسألةٌ عن ابن يحيى) :العبرة في دخول وقت الصلاة وخروجه بما وقته الشارع له لا بما ذكره المؤقتون ، وحينئذ لو غاب الشفق قبل مضي العشرين درجة التي هي قدر ساعة وثلث دخل وقت العشاء ، وإن مضت ولم يغب لم يدخل كما في فتح الجواد ، ومثل المغرب غيرها من بقية الخمس ، فالعبرة بتقدير الشارع في الجمع ، وما ذكر لها من الاستدلالات محله ما لم يخالف ما قدره فتأمله فإنه مهمّ» اهـ. والله تعالى أعلم بالصواب.


[1] انظر ((الشرح الكبير)) للشيخ الدردير (1/177)، وانظر ((منهاج الطالبين)) للإمام النووي (صـ:21)، وانظر ((المغني)) لابن قدامة (1/172).

[2] ((سنن ابي داود)) (393).

[3] ((بغية المسترشدين)) (صـ:69).