استخدام حبوب منع الحمل

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل: امرأة لديها سبعة من الأولاد وهي على مشارف وضعها بالثامن ونسأل عن الحكم الشرعي في التسبب في منع الحمل نهائيا؟ فهي ترغب في ذلك؛ لكونها تلاقي أيام حملها تعبا من أعراض الحمل، فتبقى فترة لا تستطيع تناول الأكل، إلى جانب أعراض كثيرة تتعبها خصوصا في الشهور الأولى من الحمل، وقد لا تستطيع وضع الطفل إلا بعملية جراحية أحيانا فما قولكم في ذلك؟

الجواب وبالله التوفيق: إن من النعم التي أنعم الله بها على عباده نعمة الإنجاب للأولاد الذكور والإناث، قال تعالى (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) والتكاثر فيه نعمة أخرى من الله عز وجل أعلن سروره بها ومطلوبيتها رسولنا صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البزار[1] والبيهقي[2] (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) ومن هنا حرم الفقهاء رحمهم الله كل دواء يقطع الحمل من أصله ومن صريح كلامهم في  ذلك ما قاله ابن حجر الهيتمي في التحفة[3]: (ويحرم استعمال ما يقطع الحبل من أصله كما صرح به كثيرون وهو ظاهر)  وكلامهم في ذلك مشهور, وأجاز الفقهاء تعاطي دواء يباعد بين فترات الحمل مع الكراهة عند عدم الحاجة، وبدون كراهة عند الحاجة لذلك كتعب الأم في الحمل والتربية ففي حاشية البجيرمي[4] من أثناء كلام ما نصه: (أما ما يبطئ الحبل مدة ولا يقطعه من أصله فلا يحرم كما هو ظاهر بل إن كان لعذر كتربية ولد لم يكره أيضا, وإلا كره). وإذا وصلت المرأة إلى حالة ضرورة شرعية ــ بسبب الحمل ــ كتلف نفس أو عضو أو منفعة قال بها خبيران ــ بشرطهما ــ لإنهاء إمكانية النسل منها فقاعدة الضرورات تجوز ذلك[5], وكون المولود قد لا يخرج إلا بعملية جراحية كما في السؤال ليس من الضرورة المسوغة لقطع الحمل نهائيا  والله أعلم بالصواب  


[1] ((مسند البزار)) (6456).

[2] ((السنن الصغرى)) للبيهقي (2351).

[3] ((تحفة المحتاج)) (8/241).

[4] ((حاشية البجيرمي على الخطيب)) (4/47).

[5] انظر ((الاشباه والنظائر)) للإمام السيوطي (صـ:84).