اشترى بيتًا عهدةً ولم يقبضه

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

        ما قولكم فيمن اشترى بيتاً عهدة ولم يقبضه ثم أنه بقي تحت يد البائع وسكنه مدة طويلة فهل يستحق المشتري على البائع أجرة المثل لتلك المدة أو لا؟ أفتونا.

الحمد لله، (الجواب) ومن الله نستمد الهداية للصواب: لا يستحق المشتري على البائع أجرة المثل للمدة التي سكن فيها قبل القبض؛ وذلك لضعف ملك المشتري حينئذ ولكونه من ضمان البائع وتنزيلاً للمنافع منزلة العين كما يأتي عن التحفة وغيرها، سواء تعدى البائع بحبسه أم لا وسواء طالبه المشتري بالقبض أم لا، وهذا هو مقتضـى كلام التحفة الآتي واعتمده الشهاب الرملي وابنه الجمال في النهاية والخطيب في المغني خلافاً لما أفتى به الغزالي واعتمده ابن حجر في الإيعاب تبعا لشيخ الإسلام في الأسنى من أنه إذا تعدى البائع بحبس المبيع مدة لمثلها أجرة مع الامتناع من الإقباض لزمته الأجرة كما يعلم ذلك مما يأتي، والتخلية لا يفترق حكمها في القطع والعهدة بل هما فيها بالسوية كما في بغية المسترشدين نقلاً عن بلفقيه، قال في التحفة: (ولو استوفى –أي البائع– منافعه –أي المبيع قبل قبضه– لم يلزمه لها أجرة لضعف ملك المشتري وكونه من ضمان البائع وتنزيلاً للمنافع منزلة العين التي لو أتلفها لم تلزمه قيمتها وإنما ملك المشتري الفوائد الحادثة بيد البائع قبل القبض لأنها أعيان محسوسة مستقلة فلا تبعية فيها لغيرها فاندفع ما أطال به الأذرعي هنا) انتهى، قال عبدالحميد: (قوله (لم يلزمه لها أجرة) قال في العباب بخلاف ما لو تعدى بحبسه مدة لها أجرة انتهى، أي فيلزمه الأجرة كما أفتى به الغزالي واعتمده الشارح في شرح العباب تبعا لشيخ الإسلام في شرح الروض، واعتمد شيخنا الشهاب الرملي أي والنهاية والمغني عدم اللزوم هنا أيضا انتهى ابن قاسم، أي وهو قضية إطلاق الشارح وتعليله هنا) انتهى، وعبارة التحفة مع المنهاج في باب الصداق: (والمنافع الفائتة في يد الزوج لا يضمنها وإن طلبت التسليم على ضمان العقد كما لو اتفق ذلك من البائع ونازع فيه جمع كقوله وكذا لا يضمن المنافع التي استوفاها بركوب ونحوه على المذهب بناء على الأصح أن جنايته كالآفة)([1]) انتهى. ثم أجاب عن نزاع الجمع ..إلخ، وعبارة الروض وشرحه لشيخ الإسلام: ( (فرع) لا أجرة على البائع في استعمال المبيع قبل القبض بناء على أن إتلافه كالآفة ووافق على ذلك الغزالي، ولا ينافيه ما أفتى به من أنه إذا تعدى بحبسه مدة لمثلها أجرة لزمته الأجرة لأن ذاك مع الامتناع من الإقباض بخلاف مجرد الانتفاع فمطلق التعدي لا يوجب أجرة المثل)([2]) انتهى. ومنه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم بالصواب. وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم  عفا الله عنه ولطف به، حرر بتاريخ 7 ذي القعدة سنة 1361هـ.

الحمد لله، ما أجاب به المجيب الفاضل موافق للنصوص التي نقلها عن الأئمة فهو صحيح والله أعلم. وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله تعالى آمين.

[1]))   حواشي التحفة (4/398) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

[2]))   أسنى المطالب شرح روض الطالب (1/217)، ط الميمنية بمصر.