البناء فوق الدار المعهودة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

        ما قولكم في دار مشتركة بين اثنين على سبيل الشيوع ثم إن أحدهما عهّد نصفها على الآخر فصارت كلها له ثم إن المشتري بنى فوق تلك الدار منزلين وطرقهما بالنورة فإذا طلب البائع الفسخ في حصته وفسخ عليه شريكه فما حكم البناء الذي زاده المشتري فإن قلتم له حكم العارية فهل يأتي هنا إلزام المشتري بهدمه إذا اختار شريكه ذلك أو لا؟ لكون المشتري شريكاً في الدار فلا يكلف إزالة ملكه عن ملكه كما قالوه في المشترك إذا بنى فيه أحد الشـريكين بإذن الآخر؟ وهل تعتبر قيمة النورة والطرقة ومؤنهما فيرجع بهما المشتري على بائعه أو تسقط عليه كتطيين البيت ورشاشته؟

الحمد لله، سائلاً منه التوفيق للصواب بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم (الجواب): ذكر علماء العهدة أن المتعهد إذا عمر الدار بآلات جدد كما في واقعة الحال ثم وقع الفكاك بطريق التفاسخ يكون حكم الذي زاده المتعهد حكم ما عمله المستعير في الأرض المعارة للبناء أو الغراس، وقد ذكر الفقهاء في باب العارية أن للمعير الخيار بين أحد ثلاثة أمور بين أن يبقيه بأجرة المثل أو يهدم البناء ويضمن أرش نقصه وهو ما بين قيمته قائماً ومقلوعاً قالوا ولابد من ملاحظة كونه مستحق الأخذ لنقص قيمته حينئذ، أو يتملكه بقيمته حال التملك مستحق القلع وذكروا أيضا أنه قد يتعين الأمر الأول وذلك بأن بنى أو غرس شريك بإذن شريكه ثم رجع، وفي البجيرمي: (ومثل المعير في التخيير المذكور المشتري شراء فاسداً إذا بنى أو غرس على المعتمد ولا يقال هو كالغاصب لأنه يضمن ضمانه لأنا نقول المالك هو المسلط له على ذلك كالمعير هنا فتنبه لذلك فكثيراً مايغلط فيه تأمل شوبري)([1]) انتهى.

إذا علمت هذا ظهر لك أن المعهّد هو المخيّر؛ لأنه بمنزلة المعير ولكن لا يأتي هنا اختياره هدم البناء وذلك لما ذكروا من أنه يتعين الأول فيما إذا بنى أو غرس شريك بإذن شريكه وفي مسألتنا المتعهد شريك للمعهّد فكيف يكلف إزالة ملكه عن ملكه مع أن المعهّد هو المسلط له على ذلك، ثم إن اختار المعهّد تملك نصف الذي زاده المتعهد بالقيمة على ما ذكرنا ووافقه المتعهد فذاك وإن اختار تبقيته بأجرة المثل فلابد من عقد إيجار على ما نقله عبدالحميد عن فتوى ابن حجر، ثم قال: (وقد يقال إن عقد فلا كلام وإلا وجبت أجرة المثل. ابن قاسم على ابن حجر، لكن قول الشارح (لأنه بذلك التقدير ملك منفعة الأرض) ..إلخ قد يخالفه. انتهى علي الشبراملسي، أقول عبارة النهاية صريحة في عدم العقد كما يأتي، وقولها كالشارح لأنه بذلك التقدير ..إلخ كالصريح فيه) انتهى وعبارة ابن حجر في التحفة عقب قول المتن (يبقيه بأجرة لمثله): (واستشكلت بأن المدة مجهولة، قال الأسنوي: وأقرب ما يمكن سلوكه ما مر في بيع حق البناء دائماً على الأرض بعوض حال بلفظ بيع أو إجارة فينظر لما شغل من الأرض ثم يقال لو أوجر هذا لنحو بناء دائماً بحال كم يساوي فإذا قيل كذا أوجبناه وعليه، يتجه أن له إبدال ما قلع لأنه بذلك التقدير ملك منفعة الأرض على الدوام) انتهى، قال عبدالحيمد: (قوله (وعليه يتجه ..إلخ) أي على قول الأسنوي وأقرب ..إلخ، ثم هذا ظاهر بناء على ما صور به، وتقدم عن العباب في باب الصلح إن من طريق التبقية بالأجرة أن يتوافقا على تركه في كل شهر بكذا ويغتفر ذلك للحاجة كالخراج المضروب على الأرض وعليه فلو قلع غراسه أو سقط بناؤه ليس له إعارته. انتهى علي الشبراملسـي)([2]) انتهى. وفي الفتح: محل التخيير إذا نقص بالقلع وإلا تعين مجاناً وإذا لم يكن المستعير شريكاً وإلا تعينت التبقية بأجرة ([3])انتهى.

وقول السائل (وهل تعتبر قيمة النورة والطرقة): لا معنى لاعتبارها هنا؛ لأن نورة المنزلين تابعة لهما وقد مر حكمهما والله أعلم. وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين في 19 ربيع الأول سنة 1371هـ.

[1]))   حاشية البجيرمي (3/105) ط الحلبي.

[2]))   حواشي التحفة (5/431) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

[3]))   حاشية فتح الجواد (1/409) ط البابي الحلبي.