التوقيت الصحيح من الجداول الموجودة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

ما هو جدول الصلوات الذي يجب الاعتماد عليه في التوقيتُ من الجداولِ الموجودةِ في البلدان وفي البرامج، وحصةِ الفجرِ؛ هل تكونُ ثمنَ الليلِ دائماً وتُقَدَّرُ بساعةٍ ونصفِ، وهلْ يزيدُ هذا القدرُ وينقصُ، أم هو ثابتٌ ؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

الأصل في معرفةِ دخولِ أوقاتِ الصلاةِ وخروجِها العلاماتُ التي حدَدَها الشارعُ، وهي الناتجةُ عن حركةِ الشمسِ وتسييرِ الحقِ سبحانه وتعالى لها.

فالعبرةُ بظهورِ تلكَ العلاماتِ، والمدارُ عليها، فينبغي تتبعُها ومراعاتُها، قالَ النبيُ عليه الصلاة والسلام «إن خيارَ عبادِ الله الذين يراعونَ الشمسَ والقمرَ والنجومَ والأظلةَ لذكرِ الله »، رواه الحاكم في المستدرك[1].

وقالَ الحبيبُ العلامةُ عبدُ الرحمنِ بنِ محمدٍ المشهورِ في فتاويه[2] : «(مسألةٌ عن ابن يحيى) العبرة في دخول وقت الصلاة وخروجه بما وقته الشارع له لا بما ذكره المؤقتون ، وحينئذ لو غاب الشفق قبل مضي العشرين درجة التي هي قدر ساعة وثلث دخل وقت العشاء ، وإن مضت ولم يغب لم يدخل كما في فتح الجواد ، ومثل المغرب غيرها من بقية الخمس ، فالعبرة بتقدير الشارع في الجمع ، وما ذكر لها من الاستدلالات محله ما لم يخالف ما قدره فتأمله فإنه مهمّ. » اهـ.

وأما السؤالُ عن حصةِ الفجرِ: هل تكونُ ثمنَ الليلِ دائماً، وتُقَدَرُ بساعةٍ ونصفِ، وهلْ يزيدُ هذا القدرُ وينقصُ، أم هو ثابتٌ؟  (فجوابه): أن الذي رجَحَهُ الحبيب العلامة عبدالرحمن المشهور في الفتاوى[3] أنّ حصةَ الفجرِ ثمنُ الليلِ دائماً وتُقَدَرُ بساعةٍ ونصفِ في الاستواءِ، وتزيدُ بضعَ دقائقَ في غايةِ طولِ الليلِ، وتنقصُ بضعَ دقائقَ في غايةِ قصرِ الليلِ. وقيل: سُبْعُه، وقيل: تُسعُه.

ومع هذا الاختلاف فالعبرةُ بالعلاماتِ الشرعيةِ، وأما الجداولُ، وما ذكره المؤقتون، وما يوجد في برامج التوقيت الالكترونية؛ فهي استدلالاتٌ يؤخَذُ بها إذا لم تخالفْ ما قدَّرَهُ الشارعُ، كما سبقَ نقلهُ عن الفتاوى.

ومن المهم مُراعاة مَن تقدّم؛ احتياطا للصيام، فنمسك عليه، ومُراعاة مَن تأخّر؛ احتياطا للصلاة، فلا نصلي إلا بعده، فإن في هذا الطمأنينة والخروج من الشك، هذا ما ظهرَ لنا وتيسرَ نقلُه. واللهُ تعالى أعلمُ بالصوابِ.


[1] ((المستدرك على الصحيحين)) (163).

[2] ((بغية المسترشدين)) (صـ:69).

[3] المصدر السابق (صـ:67).