الجدار الحاجز بين الأرضين

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

        ما قول علماء الإسلام أدام الله بوجودهم النفع التام في وارثين متنازعين في سوم عليه خرابة بين أرضين لمؤرثهما إحداهما قبليه معمورة من سنة 1270هـ مثلاً، والأخرى شرقية أقطعت لصاحبها سنة 1300هـ فخرجت القبلية لأحدهما والشرقية للآخر بالقسمة وترتبت يد كل على أرضيته بلا منازع المدة الطويلة فهل السوم الحاجز بين الأرضين بينهما مناصفة أم يختص به صاحب القبلية نظراً لأنها المحياة أولا؟ أو كيف الحال؟ ومن المصدق إذا اختلفا في قدم السوم وحدوثه؟ وهل للقرائن القوية حيث لا حجة نظر واعتبار، كأن كان لأحدهما يد حسية على السوم أو وثيقة تشمله دون الآخر أو لا حكم لليد الوارث في ذلك؟ أفتونا فالمسألة واقعة.

الحمد لله، (الجواب) والله المسئول أن يوفق للصواب: قال سيدي العلامة الحبيب عبد الرحمن بن محمد المشهور في بغية المسترشدين نقلاً عن فتاوى بامخرمه: ( (فائدة) اقتسما داراً فخرج لأحدهما علوه وللآخر سفله فالسقف مشترك بينهما ينتفعان به كالعادة ، والدرج الذي يصعد عليه صاحب العلو له إلا إن كان تحته بيت مشترك كالسقف)([1]) انتهى، ولعل جواب مسألتنا يؤخذ منه، فإن السوم الحاجز بين الأرضين في مسألتنا كالسقف الحاجز بين السفل والعلو ولا يظهر بينهما فرق ولا نظرلكون القطعة القبلية هي المحياة أولاً فإنهما هي والشـرقية قد اجتمعتا في ملك المؤرث وكان انتقالهما إلى ملك الوارثين بالتلقي من مؤرث واحد فلا مقتضي لترجيح جانب أحد الوارثين باختصاصه بالسوم سواء تقدم صلاحه أم تأخر وبناء على ما ذكرنا فالسوم مشترك بين الوارثين ينتفعان به كالعادة.

وقول السائل (وهل للقرائن القوية حيث لاحجة نظر واعتبار كأن كان لأحدهما يد حسية على السوم أو وثيقة تشمله دون الآخر) ..إلى آخر السؤال؟ (فجوابه): أن يد الوارث إنما حدثت بعد موت مؤرثه وكانت لمؤرثه فمن أي وجه يختص الوارث بشيء دون الورثة، واليد المعلوم حدوثها لا عبرة بها، وفي فتاوى العلامة سيدي المرحوم أحمد بن عمر الشاطري رضي الله عنه ماحاصله: (أنه لا يحتج بالقرائن والخطوط المالية لا للمدعي ولا للمدعى عليه ما لم تشهد بما فيها حجة شرعية عند حاكم أو محكم أو تقوم قرينة تفيد العلم أو الظن القريب منه) انتهى، ومن ذلك يعلم الجواب والله أعلم بالصواب. وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بن سالم عفا الله عنه في 27/6/1374هـ.

[1]))   بغية المسترشيدين (صـ143) ط البابي الحلبي.