الحيرة أيام الفتن

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل: 

في ظل كل الأحداث التي تحدث أحيانا لا أعرف الحق من الباطل، وأكون في حيرة من أمري، وأخاف أن يحاسبني الله على السكوت إن سكتّ، وإن تكلمت فأخاف أن أكون على ضلال، أو مشاركاً في الفتنة، مع اقتناعي بكلامي في لحظة الكلام. 

فما الحل هل أسكت ويعتبر سكوتي سكوتا عن الظلم؟  وهل يحاسبني الله على سكوتي؟

أم أتكلم برأيي وما أراه حقّا وأدعوا الناس إليه؟

أم ماذا أفعل؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

إن مما دعانا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أيام الفتن خاصة ما جاء في حديث عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟  قال: «أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك» رواه أحمد[1]

وكثير من الأمور في هذا الزمن قد اختلط فيها الحق بالباطل، والصواب بالخطأ، فصار الاجتناب لها، والاشتغال بطاعة الله، وبما هو معلوم من الدين، عمل لا غبار عليه من أمر الله وشريعته، وهذا هو الأصل في حق المسلم.. مثل التعاون على أداء الفرائض، ونشر الفضائل، وتربية الأولاد تربية صحيحة، والمساعدة للمضطر بغير سلاح، وكل أمر غير معين على الفتنة، أو مثير لها. 

وقد جاء في الحديث الصحيح أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، رواه الترمذي[2] والنسائي[3]

وعن النواس بن سمعان الأنصاري، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن البر والإثم فقال: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس»[4].

وعن وابصة بن معبد الأسدي، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: «جئت تسأل عن البر والإثم»؟  قال: نعم، فجمع أصابعه فضرب بها صدره، وقال: «استفت نفسك، استفت قلبك يا وابصة،  -ثلاثا- البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك»[5]

فخذ من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته، ومن سلوك التابعين لسنته ما به تخرج من  الحَيرة، وترشد به للصواب. 

نسأل الله تعالى أن يتدارك الأمة بغياث من عنده، وأن يرد الكل إلى ما يرضيه في خير ولطف وعافية.  والله تعالى أعلم.


[1]  ((مسند أحمد)) (22235).

[2] ((سنن الترمذي)) (2518)

[3]  ((سنن النسائي)).  

[4]  ((صحيح مسلم)) (2553).

[5]  ((سنن الدارمي)) (2575).