الدعاء بعد الصلاة والتأمين عليه

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

جرت العادة في بلادنا أنه بعد إتمام معقبات الصلاة يدعوا الإمام ويؤمن المأمومون على دعائه.. فهل في هذا الفعل ما يخالف الشرع أو السنة؟  أفيدونا بالإجابة مع الدليل من الكتاب والسنة؛ لأنه قد ظهر من يحارب هذا العمل بشدة، وينهي الناس عنه، ويحتج عليهم بأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعل ذلك.

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

هذا العمل – الذي جرت به العادة في بلادكم، وفي كثير من بلاد المسلمين، وهو أن يدعو الإمام بعد المعقبات، ويؤمن المأمومون عليه – ليس فيه مخالفة للشريعة، بل هو موافق للشرع الحنيف ؛ قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: 

{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌۖ أُجِیبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ} (186 البقرة )

وقال تعالى:{ وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَیۡنَاكَ عَنۡهُمۡ }[الكهف: 28]. 

وفي الحديث: عن حبيب بن سلمة الفهري، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يجتمعُ مَلأٌ فيدعو بعضُهم ويؤمّن سائرهم إلا أجابَهم اللهُ». وهذا الحديث رواه الطبراني[1] ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين[2] ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد[3] ، وقال: رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة، وهو حسن الحديث ودلالته ظاهرة.

وروى النسائي في السنن الكبرى[4]: عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: بينما أنا جالس، وأبو هريرة، وفلان، في المسجد ذات يوم؛ ندعوا الله تعالى، ونذكره، إذ خرج علينا النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم، حتى جاء إلينا فسكتنا، فقال: «عودوا للّذي كنتم فيه»، قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤمّن على دعائنا، ثم دعا أبو هريرة فقال: (اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي وأسألك عِلماً لا يُنْسى)، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «آمين»، فقلنا: يا رسول الله نحن نسأل اللهَ عِلماً لا يُنسى، فقال: «سبقكم بها الغلامُ الدّوسي».

وهناك نصوص أخرى كثيرة تواردت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيها دعوات خاصة وعامة بعد الصلوات، وقد جمعها وحرر الاستدلال بها العلامة الشيخ محمود الزين في رسالته التي سماها: (الدعاء خلف الصلاة سنة أم بدعة).

إذا علمت ذلك؛ فكيف يدعي المدعي أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعل ذلك، والنصوص القرآنية، والأحاديث النبوية تشهد بفضيلة ذلك العمل، وبخيريته، وأنه من السنن الثابتة، ولا يحمل على إنكاره إلا جهل مركّبٌ، أو تعشّق لإثارة البلبلة والخلاف بين المسلمين، وتفريق صفوفهم.

نسأل الله تعالى أن يلهم المسلمين رشدهم، وأن يوفقهم لـما يحبه ويرضاه، وأن يريهم الحقّ واضحاً بيّناً، ولا يجعله مشتبها عليهم فيتبعون الهوى. والله تعالى أعلم.


[1] ((المعجم الكبير)) للطبراني (3536).

[2] ((المستدرك على الصحيحين)) للحاكم (5478).

[3] ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) للهيثمي (17347).

[4] ((السنن الكبرى)) للنسائي (5839).