الزكاة على عامل يأخذ اجرته من الأرض التي يعمل فيها

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

        ما قولكم يا أهل العلم: زيد معه مال عمرو يعمله وبموجب عادة الأرض يقسم الثمر أنصافاً نصف لزيد مقابل أتعابه ونصف للمالك وهو عمرو هل يلزم على زيد زكاة في نصف الثمر الذي معه لأنه مقابل ما أصرفه في مخاسير المال أم لا؟ أفيدونا المسألة واقعة لا زلتم نفعاً للخاص والعام.

الحمد لله، (الجواب) والله الموفق للصواب: أن العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها إن كان البذر من المالك سمي مزارعة وإن كان من العامل سمي مخابرة وكلتاهما باطلتان على المعتمد من مذهب الشافعي، فعلى هذا الصحيح تكون الزكاة على مالك الزرع وهو الذي منه البذر ويكون الزرع له، وعليه في صورة المخابرة أجرة المثل لمالك الأرض، فإن لم تكن بالبلد أجرة معلومة إلا هذا القدر من الطعام فأجرة المثل قيمة ذلك القدر المعتاد نقدا كما في بغية المسترشدين نقلا عن العلامة الأشخر، وفي صورة المزارعة يكون الزرع لمالك الأرض وعليه زكاته كما أن عليه للعامل أجرة مثل عمله نقداً هذا من حيث الفتوى، وأما إذا قلدوا القائلين من العلماء بجوازهما كما اختاره الإمام النووي على ما نقله عنه في البغية نقلاً عن الحبيشـي حيث قال: (وقال الحبيشـي: قال النووي المختار جوازهما وبصحتهما قال أبو عبيد القاسم بن سلام والقول بجوازهما حسن ينبغي المصير إليه لصحة الأحاديث الواردة في ذلك ولأن اختلاف العلماء رحمة وللضرورة الداعية إلى ذلك انتهى، واختارهما السبكي أيضاً) إلى آخر ما في البغية فعلى هذا تكون الزكاة على كل منهما بقدر استحقاقه في الزرع لاستحقاقه ذلك وقت لزوم الزكاة، هذا هو قياس ما قالوه في المساقاة ولكن في فتح المعين نقلا عن الجلال البلقيني في حاشية الروضة تبعا للمجموع (أن غلة الأرض المملوكة أو الموقوفة على معين إن كان البذر من مال مالكها أو الموقوف عليه فتجب عليه الزكاة فيما أخرجته الأرض فإن كان البذر من مال العامل وجوزنا المخابرة فتجب الزكاة على العامل ولا شيء على صاحب الأرض؛ لأن الحاصل له أجرة أرضه، وحيث كان البذر من صاحب الأرض وأعطى منه شيء للعامل لا شيء على العامل لأنه أجرة عمله)([1]) انتهى. فليعتمد ما في فتح المعين والله أعلم. وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه. في 17 رجب الحرام سنة 1381هـ.

الحمد لله، الجواب سديد ولا عليه مزيد. وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.

([1])   انظر: فتح المعين (1/237) ط دار ابن حزم.