الزكاة في غير بلد التجارة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

        ما قولكم فيمن انتقل من بلاده إلى بلاد أخرى متجراً ومضى عليه عام وهو يتجر هناك وأراد يزكي والحال أنه يفهم أن الزكاة تجب في بلاد المال ولكن له أرحام وجيران في أمس الحاجة في بلاده، فهل له أن يقلد من يقول بنقل الزكاة وإذا يمكن له ذلك فكم يفرق في بلاد المال منها وكم ينقله إلى بلاده وإذا فرق النصف في بلاد المال والنصف نقله فهل يجوز له أم لا؟

الحمد لله، (الجواب) والله الموفق للصواب: وجدت في سفينة العلامة الحبيب عبد الله بن حسين بلفقيه ما صورته: (الحمد لله، سألني الأخ الفاضل محمد بن إبراهيم بلفقيه عن نقل الزكاة هل يجوز ويبرأ العامل فيما بينه وبين الله بذلك إلى آخر السؤال؟ فكان الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، الجواب عن المسألة الأولى فقد سئل عن ذلك محمد الطيب الناشري وصورة ما سئل عنه هل الفتوى على جواز نقل الزكاة وجواز الاكتفاء بثلاثة من الفقراء أو المساكين ولا يعطى غيرهم والاكتفاء بواحد من أهل الصنفين كما أفتى به ابن عجيل وغيره فأجاب بقوله: نعم الفتوى على ذلك والعمل على ذلك في الأعصار والأمصار والله أعلم انتهى. وفي فتاوى الإمام الأصبحي أن ما حكي عن الإمام أحمد بن موسى بن عجيل رحمه الله تعالى ونفع به قد حكي مثله عن غير واحد من أكابر الأئمة كالشيخ أبي اسحاق الشيرازي والشيخ يحيى بن أبي الخير والفقيه الأحنف وغيرهم وإليه ذهب أكثر المتأخرين وإنما دعاهم إلى ذلك عسر الأمر وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَما جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدّينِ مِن حَرَجٍ } [الحج: ٧٨] وقد صح عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: إذا ضاق الأمر اتسع وهذه المسائل ضاق فيها إذ لا يمكن أن يفتى فيها على مذهب الشافعي العمل بذلك فمن جعل هؤلاء القوم بينه وبين الله تعالى فقد استوثق إن شاء الله، وقال الحصني في الكفاية: بل قال الروياني بجواز النقل قطعا والمحكي عن الإمام أحمد بن موسى بن عجيل أنه قال ثلاث مسائل يفتى بها على غير مذهب الإمام الشافعي بل على مذهب الإمام أبي حنيفة (الأولى) هي نقل الزكاة من بلد إلى بلد غير بلده (الثانية) دفع زكاة الشخص إلى صنف واحد وإلى شخص واحد (الثالثة) معاملة السفيه انتهى) انتهى. ومنه يعلم الجواب عن مسألة السؤال وإذا أراد المزكي توزيع البعض من الزكاة في بلد المال والبعض الآخر في بلد آخر أهله أحوج وأحق من أهل بلد المال تقليدا لهؤلاء العلماء فله ذلك والله الموفق والهادي للصواب. وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين في 11 محرم الحرام 1375هـ.