الشجر النابت في ارض لآخر وقد ضر مزرعته

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

        ما قولكم في عِلب نابت في بقعة لآخر فطلب صاحب البقعة من صاحب العلب أن يبيعه عليه أو يقطعه؛ لأن عليه فيه ضرراً بالظل الساري إلى ضعف زرعه وعدم صلاحه وباجتماع الطيور فيه وأذيتها لما ينبت فهل يلزمه إحدى الخصلتين أم لا؟ وإذا امتنع من أحدهما فهل إذا قطعه صاحب البقعة يضمنه أم لا؟

الحمد لله، (الجواب) والله أعلم بالصواب: في فتاوى الإمام العلامة أحمد بن حجر رضي الله عنه ما نصه: ( (وسئل رضي الله عنه) عن شخص له شجرة مغروسة في ملك غيره بحق كأن باعه شجرة من غير شرط قلعها أو قطعها فبسقت فروعها وكثرت أغصانها وزادت عروقها في الأرض حتى تضرر بها مالك الأرض فهل يقطع ما زاد بعد الشـراء؟ (فأجاب) بقوله: صرح الأذرعي وغيره بذلك فقالوا والموجود للأصحاب فيما حدث من أولاد الشجرة المبيعة أو انتشر من أغصانها حولها في هواء أرض البائع ثلاثة أوجه: أحدها استحقاق بقائها كالأصل وقاسوا ذلك ثخانة الأصل والعروق المتجددة، وكلامهم يقتضـي أن العروق الزائدة في الأرض متفق على إبقائها كيف كانت، ولبعض شراح الوسيط في ذلك كلام كالمتناقض حيث قال في شجرة قديمة لرجل في أرض آخر، ولم يعلم ما سبب ملكه لها فزادت عروقها وأغصانها أنه ليس لصاحب الأرض قطع تلك الشجرة ولا شيء من أغصانها القديمة وإن تضـرر؛ لأن الظاهر أنها بحق، أما ما طال من الأغصان على ما عهد ففيه احتمال. انتهى، وقال في رجلين لأحدهما أرض وللآخر شجرة أغصانها منتشرة ومع ذلك تزيد كل سنة زيادة جديدة؟ أن لصاحب الأرض إزالة تلك الأغصان المنتشرة في هواء أرضه لملكه له وليس لغيره أن ينتفع به إلا بإذنه سواء القديمة والحادثة، وجمع بعضهم بين كلامه بأن الأول في شجرة لشخص ثابتة في أرض لآخر ولم تخرج أغصانها عن هواء تلك الأرض التي هي نابتة فيها إلى هواء غيرها، والثاني محمول على أرض لشخص وشجرة لآخر نابتة في غير الأرض المذكورة ثم انتشـرت أغصانها إلى هواء تلك الأرض المجاورة لأرض الشجرة إذا تقرر ذلك فالمنقول تبقية الحادث من أولاد الشجرة المبيعة أو غيرها مما وضع بحق وأغصانها منتشـرة وعروقها كذلك تبعاً لأصلها سواء الحادثة والقديمة)([1]) انتهى.

ومنه يؤخذ أنه لا يلزم صاحب العلب المذكور في السؤال بيعه ولا قطعه إن كان العلب مغروساً بحق في تلك البقعة ولم تنتشر أغصانه إلى هواء ملك شخص آخر، أما إن كان العلب مغروساً بغير حق فيلزم صاحبه إزالته في الحال؛ لأنه حينئذ كالغاصب إن لم يكن غاصباً، وأما إن انتشـرت أغصانه إلى هواء ملك شخص آخر فقد قال في بغية المسترشدين نقلاً عن بلفقيه من أثناء مسألة ما مثاله: (ولو انتشرت أغصان شجرة أو عروقها إلى هواء ملك الجار أجبر صاحبها على تحويلها فإن لم يفعل فللجار تحويلها ثم قطعها ولو بلا أذن حاكم كما في التحفة وإن كانت قديمة بل لو كانت لهما مع الأرض فاقتسما وخرجت لأحدهما كان للآخر إزالة ما كان منتشرا منها في ملكه نقله في القلائد عن البغوي، ولو فسد بأغصان الشجرة أو ظلها زرع غيره لزم مالكها وإن لم يطلب منه إزالتها كميازيب الطرق)([2]) ..إلى آخرما نقله، ومنه يعلم صحة الجواب والله أعلم بالصواب. وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 18جماد الأول 1364هـ.

[1]))   الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر (2/259) ط البابي الحلبي.

[2]))   بغية المسترشيدين (صـ142) ط البابي الحلبي.