الصلاة خلف من لا يقرأ البسملة في الفاتحة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

أنا شافعي المذهب، ومقيم في دولة أئمة مساجدها فيما يبدو من الحنابلة، وهم لا يقرؤون البسملة في الفاتحة، وهي عند الشافعية واجبة؛ لأنها من آيات الفاتحة، أما الحنابلة والحنفية فيرون أنها سنة فقط، لذا لا يجهرون بها، فاقتديت بهم في الجُمَع والجماعات، وقد أحسنت الظن بهم، بأنهم يقرؤونها سرا؛ لأنها سنة عندهم، لكن تبين لي بعد حين أن أكثرهم لا يقرؤونها، وإضافة إلى ما سبق ففي خطبة الجمعة وجدت أكثرهم لا يوصون بتقوى الله تعالى في الخطبة الثانية في أغلب الأحيان، ولا يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخطبة الثانية، وهذا من الواجبات عندنا.. فماذا عليّ أنْ أفعل؟  هل الأفضل في هذه الحال أنْ أصليَ منفردا؟  أو مع جماعة قليلة في الغرفة؟  وهل عليّ إعادةُ الجمعة وبقية الصلوات؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

نسأل الله عز وجل أن يبارك لك في هذا الاهتمام بدينك، والحرص على طاعة ربك، والتعرف على شرعه في مواقفك، وما ذكرت من أمر البسملة هو كما أشرت في الاختلاف، فالشافعية[1] والمفتى به عند الحنابلة[2] وجوب البسملة في الفاتحة، مع سنية الجهر بها في الصلاة الجهرية عند الشافعية[3]، والإسرار بها عند الحنابلة[4]، وخالفهم في الوجوب الحنفية[5] والمالكية[6]. وهذا خلاصة الخلاف.

 أما صلاة من مذهبه شافعي خَلْفَ مَن لا يقرأ البسملة، فصحيحة؛ إذا لم يتيقن ترك إمامه لها؛ وهذا بناءً على أن الأصح في مذهب الشافعي[7] أن العبرة بعقيدة المأموم، لا الإمام، وهو مقرر المذهب، وأما مقابل الأصح[8] القائل: أن العبرة بعقيدة الإمام، فتصح الصلاة خلف من ترك البسملة، وإن تُـيُـقِّنَ ترْكُها، ما دام أن الإمام يعتقد أنها ليست واجبة عليه، وهو رأي الأحناف والمالكية كما علمت.

ورجح هذا المقابل بعض علماء الشافعية المتأخرين، ورأى أنه المناسب تقليده في هذا الزمن؛ جمعا للشمل، وإبعادا للتفرق، والمذاهب الأربعة كلها مندرجة تحت السنة المطهرة، والشريعة الغراء.. ويمكنك البحث عن مسجد إمامه يقرأ البسملة.

وأما ما ذكرت من تركهم الوصية بالتقوى في الخطبة الثانية، فلا يخفاك أن الشافعية[9] لم يشترطوا في الوصية بالتقوى اللفظ، ولا ما اشتق منه، كما قالوا بذلك في الحمد، وإنما كل ما دخل تحت الأمر بامتثال الطاعة، أو ترك المعصية، يقوم مقام الوصية بالتقوى، ويندر أن تمضى خطبة بدون ذلك.

وأما تركهم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فله حالان:

 الأول: أنهم يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالضمير، وليس بالاسم. وهو جائز، على قول مرجوح عند الشافعية[10].

والثاني: أن لا يؤتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصلاً، لا بالاسم ولا بالضمير. وهذا محل خلاف بين أئمة المذاهب، والمعتمد عند الشافعية[11] وجوبها في الخطبتين، خلافا لبعضهم كالحنفية[12].

وأمّا الانفراد بجماعة في البيت، أو الصلاة منفردا؛ لوجود نقص في المصلي؛ كبدعته، أو فسقه، فهذه مسألة مختلف فيها عند المتأخرين من الشافعية[13]، والخلاف من حيث الأفضلية لا من حيث الصحة. والله تعالى أعلم.


[1] انظر ((منهاج الطالبين)) للإمام النووي (صـ:62).

[2] انظر (( المغني)) لابن قدامة (1/346).

[3] انظر ((المجموع شرح المهذب)) للإمام النووي (3/333).

[4] انظر (( المغني)) لابن قدامة (1/345). 

[5] انظر ((الدر المختار)) للحصفكي (1/491).

[6] انظر ((الشرح الكبير)) للشيخ الدردير مع حاشية الدسوقي (1/251).

[7] انظر ((أسنى المطالب)) لشيخ الاسلام زكريا (1/140).

[8] انظر ((مغني المحتاج)) للعلامة الخطيب (1/428).

[9] انظر ((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (2/447).

[10] انظر ((الفتاوى الفقهية الكبرى)) للعلامة ابن حجر (1/241ـ242ـ243).

[11] انظر ((روضة الطالبين)) للإمام النووي (2/25).

[12] انظر ((مراقي الفلاح شرح متن نور الايضاح)) للشرنبلالي الحنفي (صـ:196).

[13] انظر ((بشرى الكريم)) للعلامة باعشن (صـ:327).