الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التشهد الأخير

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

رجل يصلي لمدة سنوات، ولكنه لا يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد التشهد الأخير؛ ظنا منه أنها سنة وليست واجبة.. فما حكم صلاته؟  وهل هناك قول – ولو في بعض المذاهب – يقول بعدم وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد التشهد الأخير؟  مع العلم أن السائل شافعي.

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة عند الشافعية[1] وهو الصحيح عند الحنابلة[2]؛ لـما جاء في الحديث أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قالوا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟  فقال لهم: «قولوا: اللهمّ صَلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»، رواه البخاري[3].

وتعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ركنا مستقلا، وبعض الحنابلة[4] يعدها من جملة التشهد الأخير، وأقلها: أن تقول: اللهم صلّ على محمد. وأكملها: أن تأتي بالصلاة الإبراهيمية المعروفة.

وذهب الحنفية[5] والمالكية[6] إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التشهد الأخير سنة، وليست واجبة. فعلى مذهب الشافعية والحنابلة: من ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم متعمدا بطلت صلاته، ويجب عليه القضاء، أو ناسيا وتذكرها بعد السلام، وقبل أن يطول الفصل، فيعود إلى صلاته، ويقرأها، ويسجد للسهو، وأما إن تذكرها بعد طول الفصل، فيجب عليه القضاء. أما على مذهب الحنفية والمالكية فمن ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد التشهد الأخير فصلاته صحيحة، وليس عليه قضاء إن تركها، سواء كان متعمدا أو ناسيا، ولكنه يعد مقصرا بتركه السنة.

 وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد التشهد الأول، فليست واجبة، بل هي سنة، وعدها الشافعية[7] بعضا من أبعاض الصلاة.

 وخلاصة الجواب: أن الشافعية والحنابلة يلزمون السائل في مسألة السؤال قضاء الصلوات التي ترك فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والحنفية والمالكية يصححون صلاته ولا يلزمونه القضاء، وإنما فاته الأجر والثواب.

 فإن وجد صاحب المسألة من نفسه قوة ورغبة قضى كل صلاة ترك فيها هذا الركن، وهو الأحوط له والأوثق، وإن لم يكن عنده ذلك قلد الأحناف والمالكية، القائلين بالسنة، وتنبّه فيما يقبل عليه من الصلوات. والله تعالى أعلم.


[1] انظر ((منهاج الطالبين)) للإمام النووي (صـ:29).

[2] انظر ((المغني)) لابن قدامة (1/388).

[3] ((صحيح البخاري)) (6357).

[4] انظر ((الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف)) للمرداوي (2/114).

[5] انظر ((الدر المختار)) للحصفكي (1/477).

[6] انظر ((الشرح الكبير)) للشيخ الدردير (1/251).

[7] انظر ((منهاج الطالبين)) للإمام النووي (صـ:14).