الصلاة والصوم للمقعد الذي أصابه الذهول 

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

والدي بلغ عمْرُه تسعة وثمانين عاما، وهو مصاب بالسكري والبروستات والإمساك المزمن، ومقعد بسبب كسر في مفصل الورك منذ سبع سنوات، وقد كان محافظا على الصلوات، ويصلي على الكرسي، لكن مؤخرا طرأ عليه الذهول، وفقد الذاكرة فلا يَسألُ عن الصلاة، وإذا ذكّرْته بها أو قلت: هل تريد الصلاة؟  يقول: نعم، بل يقول: الصلاة ما فيها مشاورة، غير أنه لم يعد يتقن الصّلاة لوحده، فعنده ذهول حتى في المتابعة، نلاحظ عليه وهو مأموم عدم القراءة للأركان، ربما يردد تكبيرات الانتقال فقط، وأحيانا يغفل عنها حتى لا ندري هل صلى أم لا؟

في هذه الحالة هل نستمر معه بأداء الصلوات مأموما، رغم معرفتنا أنه لا يؤدي الأركان؟  وأحيانا نجعله يصلي وحده، ويقوم أحدنا خلفه يلقنه كل حركات الصلاة وأركانها، وهو يستجيب.. فهل تصح صلاته بهذه الحالة؟  وهل نستمر في تكلّف هذه الطريقة؟؛ لأننا نريده أن يستمر مرتبطا بالذكر والعبادة، وأن يحسن الله خاتمته وخواتمنا. مع العلم أن حالة الذهول ليست في الصلاة فقط، بل في كثير من الأمور، فهو لا يسأل حتى عن أكل أو شرب إلا إن قربناه له.

وكذلك الحال في رمضان، فقد صام رمضان كاملا، ومع ذلك إذا أحضر له أحد الأطفال كوب ماء يأخذه ليشرب، وإذا ذكرناه بأنه صائم يمتنع عن الشرب.

فما هو حكم أداء المُسنّ المريض ومن هذا حاله للعبادات؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

ربط الله عز وجل أحكام الشرع بالمكلفين، وهم القادرون على فهم الخطاب واستقبال الأوامر والنواهي الربانية، فحيث ما خرج أي شخص عن هذه القدرة -بغيبوبة أو ذهول – فقد خرج عن التكليف الشرعي، وخرج عن وجوب العمل بالأوامر، ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رُفِعَ القلمُ عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق»، رواه أحمد، والنسائي[1] واللفظ له.

وفي روايةٍ[2]«رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر». ورَفْعُ القلم هو كناية عن عدم التكليف لأنّ المكلف يكتب عليه كل ما يفعله. فصاحبُ الذهول المشار إليه في السؤال مبتلى، وحالُه يقرب من حال ذي الجنون. ففي الوقت الذي يمكن أن يستقبل فيه التذكير بالواجبات، أو التذكير بترك المحرمات، وجب عليه فعل ذلك، فإذا خرج عن التكليف؛ لوجود الذهول مرة أخرى، أو تكرر منه الذهولُ سريعا فلا شيء عليه؛ لأنه عند الذهول غير مكلف، وفي حالة الوعي للخطاب هو مكلف.

وما تفعلونه من تذكيره وإعانته على الطاعات أمر يُشكر وحسنة لكم تُذكر، فداوموا على ذلك كلما رأيتم أن هذا التذكير ينفعه، وأعينوه على تواصله مع ربه بالصلاة، وفي رمضان أعينوه على الصوم؛ بتقريب السحور، وتذكيره بالنية، وإبعاد كل مفطر عنه من الفجر إلى غروب الشمس؛ إذا لم يكن في ذلك ضرر عليه، أو مشقة لا تحتمل في العادة، لأنّ الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها. ونسأل الله أن يحسن خاتمة الجميع، والحمد لله رب العالمين. والله تعالى أعلم.


[1] ((مسند أحمد)) (24694)، ((سنن النسائي)) (3432).

[2] ((سنن ابي داود)) (4398).