المبادرة إلى تجهيز الميت ولو عُلمَ تأخر دفنه

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ما قول العلماء نفع الله بهم المسلمين فيمن مات آخر النهار ولم يمكن دفنه إلا صبح الغد الآتي لبعد المقبرة أو لصلابة أرضها ومع ضيق الوقت وكون عادة أهل تلك البلد المبادرة بغسل ميتهم الذي يموت آخر النهار وتكفينه ثم الذهاب به إلى مسجد البلد ويصلون عليه ويبيت عنده في ذلك المسجد قراء يقرأون القرآن إلى الصباح ثم يدفن فهل يجوز الشرع الشريف لأهل تلك البلد تعاطي هذه العادة في تجهيز ميتهم أم لا؟ فإن قلتم لا فهل يلزم على من حضر عندهم أو علم بعادتهم هذه أن يأمرهم ويرشدهم إلى تركها بتأخير غسل ميتهم وتكفينه إلى صبح الغد وإبقاء الميت في المحل الذي فيه بعد تجريده عن ثيابه التي مات فيها ووضعه على لوح أو نحوه وستره بثوب خفيف كما قرره الفقهاء في كتبهم أم لا يلزم على الحاضر عندهم أو العالم بذلك أن ينهاهم ويرشدهم إلى ترك ما ذكر ويتركهم ويقرهم على تلك العادة بترك ميتهم ومكثه طول ليله وساعات من النهار مغسلاً مكفناً مغطى بأغطية في النعش معرضاً لحدوث التغير فيه إلى وقت دفنه؟ أفتونا بإيضاح وبيان يزيل الإشكال لأنها واقعة حال لا زلتم نفعاً للمسلمين.

بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه، (الجواب) والله الموفق للصواب: صرح العلماء نفع الله بهم بأن المطلوب المبادرة بتجهيز الميت إذا تيقن موته بظهور شيء من أماراته كاسترخاء قدم وميل أنف وانخساف صدغه ففي متن المهذب: (ويبادر إلى تجهيزه لما روى علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث لا تؤخِروهن الصلاة والجنازة والأيِّم إذا وجدت كفؤاً))([1]) فإن مات فجأة ترك حتى يتيقن موته)([2]) انتهى، وفي المجموع للنووي: (قال الأصحاب ويبادر أيضا بتنفيذ وصيته وبتجهيزه , قال الشافعي في الأم أحب المبادرة في جميع أمور الجنازة)([3]) انتهى، إذا علم هذا عُلِم أن عمل أهل البلدة المسئول عنها من المبادرة بغسل ميتهم وتكفينه من الأمور المندوبة لكن محل ذلك إذا لم يخش من عملهم المذكور تغير الميت بسبب طول المدة وهو مكفن مغطى بأغطية في النعش تعرضه للتغير, أما إذا خشي تغير الميت والحال ما ذكر فينبغي تأخير الغسل وما بعده إلى ما قبل تمام الحفر بمدة يتيقن معها عدم التغير أخذاً مما صرحوا به من ندب الإسراع بالجنازة  بأن يكون فوق المشي المعتاد ودون الخبب ما لم يخف تغيره بالإسراع وإلا تأنى به ومن ندب انتظار حضور ولي الميت ما لم يخش عليه التغير فإن خيف تغيره لم ينتظر ففي التحفة مع المنهاج: (ويسرع بها ندباً لصحة الأمر به بأن يكون فوق المشي المعتاد ودون الخبب إن لم يخف تغيره بالإسراع وإلا تأنى به)([4]) انتهى، وفي المجموع للنووي: (فالسنة أن يبادر بدفنه ولا ينتظر به حضور أحد إلا الولي فإنه ينتظر ما لم يخش عليه التغير فإن خيف تغيره لم ينتظر لأن مراعاة صيانة الميت أهم من حضور الولي)([5]) انتهى، ومنه يعلم الجواب أيضاً عن قول السائل: هل يلزم على من حضر عندهم أو علم بعادتهم هذه أن يأمرهم ويرشدهم إلى آخر السؤال من أنه إن لم يخف ولم يخش تغير الميت بذلك فلا يلزمه شيء وإن خيف تغيره بذلك لزم التنبيه والإرشاد وصار ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما هو واضح والله أعلم وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ بن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين وحرر بتريم في  4 شعبان سنة1387هـ.

الحمد لله، هذا الجواب سديد والله أعلم بالصواب. فضل بن محمد بافضل.

الحمد لله وحده، وبعد فقد اطلعت على السؤال والجواب المزبور باطنا فرأيته طبق الصواب إلا أن الذي يظهر لي أن تأخير الغسل وما بعده إلى ما قبل تمام الحفر بمدة تيسر فيها الغسل وما بعده في صورة خوف تغير الميت بالمبادرة به واجب خوفاً من الوقوع في المحذور والله أعلم بالصواب وصلى الله على سيدنا محمد و آله وصحبه وسلم , الحقير عبدالقوي بن عبدالرحمن الدويلة بافضل.


([1])   الحديث أخرجه الترمذي في سننه باب ما جاء في تعجيل الجنازة (3 /379) الحديث رقم (1075)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل وقد صحح الحاكم هذا الحديث في المستدرك  (2/173) الحديث رقم: (2686)، وأقره الذهبي.

([2])   انظر: المهذب (1/237)، ط دار الكتب العلمية.

([3])   انظر: المجموع (5/124)، ط دار الفكر.

([4])   انظر: حواشي التحفة (3/130)، ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([5])   انظر: المجموع (5/244و245)، ط دار الفكر.