المشترى باسم غيره

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

اشترى رجلٌ بمالِهِ الخاصِ مِنَ الحُكومَةِ ثلاثَ أراضٍ وسَجَّلَها واحدةً باسمِهِ والثانيةَ باسمِ والدِهِ، والثالثةَ باسمِ أخيهِ؛ لأنَّ الحكومةَ لا تَعْطيهِ ولا تُمَلِّكُهُ ثلاثاً لِوَحدِه، وقَصْدُهُ أنَّهنَّ لهُ ثُمَّ تُوفيَ والدُهُ، فهلْ الأرضُ المسَجَّلةُ باسمِ والدِهِ تَرِكةٌ أمْ هي مِلكُ المُشْتَري؟.

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق :

حكم الأرض التي اشترَاها باسمِهِ واضِحٌ أنَّها مِلْكُهُ، وأما بالنسبةِ للقطعتينِ اللتينِ اشترَاهما مِنْ مالِ نَفسِهِ أوفي ذِمَّتهِ باسمِ والدِهِ وأخيهِ.. فإنْ سَمَّاهُما في العقدِ منْ غيرِ إذِنٍ لهُ منْهما في الشِّرَاءِ فهو من عقد الفضولي وحكمه الفساد في مذهب الإمام الشافعي[1] رحمه الله تعالى لعدم الإذن ممن سماه , وإن أذِنَا لهُ في استعمالِ اسمِهما لتمكينهِ مِنْ أخذِ القِطَعِ على أنَ المِلكَ لهُ أو أذِنا لهُ في الشِّرَاءِ ولمْ يُسمِّهُما في العقدِ فَيَقَعْ الشِراءُ لِلمُباشِرِ ولا عِبرَةَ بالتَسْمِيةِ في الصُورَة الأولى ولا بنيةِ الغيرِ في الثانية، وإنْ كانَ كلٌّ مِنهُما قَدْ أذِنَ لهُ في ذلِكَ وسَمَّى هوَ كُلَ واحدٍ مِنْهُما في عَقدِ الشِّرَاءِ باسم من ذكر فيقعْ الشراءُ لهما، فَيَمْلِك كلٌ قِطْعَتَهُ ويكونُ الثمنُ الذي دَفَعَهُ مِنْ مَالِهِ قرْضاً عَلِيهِما؛ لِتَضَّمُّنِ إذْنِهِما في الشراءِ لذلكَ القَرْضَ، وعلى هذا الاحتمالِ الأخيرِ تَكُونُ القِطْعَةُ المُسَجَلَةُ باسمِ الوالدِ تَرِكةً لجميعِ الورثةِ ولِلمُباشِرِ ثَمَنُها في التَرِكَةِ, وأما التي باسم الأخ على هذا الاحتمال أيضا فهي ملك أخيه, وللمباشر ثمنها في ذمة أخيه هذا هُوَ حَاصِلُ المُعتَمَدِ, وحيث حصل النزاع فإن تراضوا على شيء كان أبرأ للذمة ,والله تعالى أعلم.


[1] انظر (( روضة الطالبين))  للإمام النووي (3/355).