النكاح من غير ولي ولا شهود

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل: أنا مقيم بإحدى المدن النائية حيث لا يوجد مسجد ولا مسلمون في المنطقة التي أعيش فيها، وأثناء إقامتي التقيت بإحدى المسلمات فهل يجوز أن أتزوجها بدون ولي ولا شهود؛ لأن ولي أمرها وأهلها غير موجودين حيث تعتبر هي ولية أمرها؟ وإن حصل وتزوجتها بلا ولي وشهود هل يجوز ذلك الزواج؟ 

الجواب وبالله التوفيق: مما دعا إليه الإسلام تكوين الأسر المسلمة وتهيئة البيئة الصالحة للإنسان التي بها يعيش عابدا لله عز وجل متطلبا مرضاته مستخدما للدنيا ومنافعها فيما يقربه إلى الله عز وجل ويحييه حياة طيبة، ومما يعين على ذلك تزوجه بامرأة مسلمة متصفة بالخلق والدين، ويتوصل إلى هذا الزواج بشروطه المعتبرة عند العلماء, ومنها عند جمهور العلماء[1] أن يكون تزوج المرأة عبر وليها وبرضاه، وإذا لم يوجد في تلك البلاد ولي هذه المرأة ولا وكيل له فيها ولا قاضي شرعي؛ فإن في طريقة التحكيم أو التولية المذكورة عند أهل العلم بدلا عما ذكرت[2], ومن أهل العلم من لم يشترط الولي في النكاح[3]، ولكن شرط الشهود معتبر عند عامة العلماء من أرباب المذاهب المتبعة[4], وتحصيل الشهود المسلمين ليس فيه صعوبة, كما أنه يمكن توكيل ولي أمرها لمن ينوب عنه بالنمسا فيكون الوكيل وليًا لها بالنيابة, وعليك أن تطلب نكاحا متصفا بالشروط الشرعية وابذل لذلك ما تقدر عليه من جهد ومال فإنه مدخر لك عند الله عز وجل , ولو بالانتقال إلى أقرب بلد يوجد فيها مسلمون, وعقد الزواج بلا ولي ولا شهود أبطله أرباب المذاهب الأربعة[5], وينبغي لهذه المرأة حتى توافق على زواجك منها إذا لم تقدر على مجيء وليها أو توكيله أن تستأذن من أهلها وأن تشرح لهم احتياجها حتى يكونوا راضين بهذا الزواج فرحين به فلهذه الأمور تأثيرات كبيرة واسعة في المستقبل على وضع الزواج وعلى وضع الأسرة عموما والأولاد والله يتولى هدايتك..


[1] انظر ((الشرح الكبير)) للشيخ الدردير (2/220)، و((منهاج الطالبين)) للإمام النووي (صـ:206)، ((المغني)) لابن قدامة (7/7). 

[2] انظر ((روضة الطالبين)) للإمام النووي (7/50).

[3] وهم الاحناف انظر ((الدر المختار)) للحصفكي مع ((حاشية ابن عابدين)) (3/55). 

[4] انظر ((الدر المختار)) للحصفكي (3/21)، وانظر ((منهاج الطالبين)) للإمام النوي (صـ:206)، وانظر ((المغني)) لابن قدامة (7/8).

[5] انظر المصادر السابقة.