الوسوسة في الطهارة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

بعد الاستنجاء والوضوء ودخولي في الصلاة، أشعر بخروج قطره بول مني، وأحيانا وَدْي، فتزيدني ضيقا خوفا من ضياع الصلاة، وأحيانا أشعر بوجود قطرة في القضيب، فأصلي ببطيء وحذر شديد؛ خشية أن تنزل فتفسد عليّ الصلاة، وعندما أنتر القضيب في الحمام لا أجد إلا قطرة صغيرة جدا وأحيانا لا أجد شيئا. 

فما هو الحل؟  علما بأني أصلي إماما بالناس، وأخاف أن أحمل ذنبا شديدا؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

جاء في صحيح الإمام البخاري[1]  عن عبّاد بن تميم، عن عمّه: أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا».

وقد أخذ العلماء قاعدة استصحاب الأصل من هذا الحديث[2].

ونقول في جواب السؤال: الأصل في المتطهر أنه متطهر، لا يخرج عن طهارته إلا بيقين حدث، أو غلبة ظن واضحة، وإذا قَدّرَ بعدَ ذلك وجودَ شيءٍ، فتيقن حصوله قبل الصلاة، أو في أثنائها، وجب القضاء. 

فإن احتمل وجوده قبل الصلاة وفي أثنائها، وبعدها، فالأصل أنها مضت على الصحة، مع استحباب القضاء عند الاحتمال احتياطا.

فخلاصة المطلوب من السائل: أن يستبرئ بالنتر فترة بعد انتهاء البول حتى يغلب على الظن خروج كل ما في قصبة البول من سائل، ويمشي أثناء ذلك خطوات عديدة، ثم يستنجي، ثم ينضح على ثوبه بالماء، ثم يصلي، ولا يلتفت إلا لما يتيقن خروجه. 

ولا يلزمه أن يعصر القضيب حتى يعرف وجود شيء أو عدمه، بل عليه أن يعرض عن الوسواس والتخيل، ولا يعتبر شيئا إلا بيقين يسمعه أو يجده كما سبقت الإشارة إليه في الحديث السابق. 

والله تعالى أعلم.


[1] ((صحيح البخاري)) (137).

[2] انظر (( الاشباه والنظائر )) للإمام السيوطي (صـ:51).