الوصية بالدفن في بلد أخرى

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ما قولكم فيمن أوصى أن يدفن في بلد أخرى غير بلده فهل يجوز نقله إلى البلد التي أوصى أن يدفن فيها بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه وتنفذ وصيته بذلك مع أن ببلده مقبرة يقبر فيه المسلمون أم لا ؟ وفي الأنوار: (لو أوصى لم تنفذ وصيته)؟

الحمد لله، (الجواب) ونسأله تعالى الهداية للصواب: لا يجوز نقل الميت من بلد موته والحال ما ذكر السائل للدفن في بلد أخرى ولا تنفذ وصيته بذلك إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس وكذا بقرب مقابر أهل الصلاح والخير فيجوز النقل حينئذ وتنفذ وصيته حيث أمنِ التّغير وقربِ مسافةٍ لا يتغير فيها الميت غالباً قبل وصوله، قال علي الشبراملسي: (ولو زادت عن يوم, ومن  التغير انتفاخه أو نحوه)([1])انتهى، وكذا يجوز النقل أيضاً إن تعذر إخفاء قبره في بلاد كفر وبدعة وخشي نبشه وإيذاؤه, ومثله لو كان نحو السيل يعم مقبرة البلد فيفسدها فيجوز لهم النقل إلى ما ليس كذلك, قال في المنهاج مع التحفة: (ويحرم نقل الميت إلى بلد آخر وإن أوصى به لأن فيه هتكاً لحرمته, وقيل يكره إذ لم يرد دليل لتحريمه إلا أن يكون بقرب مكة أي حرمها وكذا البقية أو المدينة أو بيت المقدس, نص عليه الشافعي رضي الله عنه أو قرية بها صلحاء على ما بحثه المحب الطبري, قال جمع: وعليه فيكون أولى من دفنه مع أقاربه في بلده أي لأن انتفاعه بالصالحين أقوى منه بأقاربه فلا يحرم ولا يكره بل يندب لفضلها, ومحله حيث لم يخش تغيره وبعد غسله وتكفينه والصلاة عليه وإلا حرم لأن الفرض تعلق بأهل محل موته فلا يسقطه حل النقل وينقل أيضاً لضرورة كأن تعذر إخفاء قبره ببلاد كفر أو بدعة وخشي منهم نبشه وإيذاؤه, وقضية ذلك أنه لو كان نحو السيل يعم مقبرة البلد ويفسدها جاز لهم النقل إلى ما ليس كذلك)([2]) انتهى ملخصاً، ومثله في النهاية والمغني إلا أنهما صرحا باعتماد ما قاله المحب الطبري كما صرح به ابن حجر في فتح الجواد حيث قال: (نعم من قرب من حرم مكة أو المدينة أو بيت المقدس قال جمع أو من مقبرة أهل الصلاح أي بأن اشتهرت بذلك بحيث يعد عرفاً معذوراً بذلك فيما يظهر فإن لم يتغير قبل إيصاله إليه اختير نقله إليه على دفنه ولو بين أهله)([3]) انتهى وعبارة النهاية: (قال الزركشي وغيره أخذاً من كلام المحب الطبري وغيره: ولا ينبغي التخصيص بالثلاثة بل لو كان بقرب مقابر أهل الصلاح والخير فالحكم كذلك لأن الشخص يقصد الجار الحسن, ولو أوصى بنقله من محل موته إلى محل من الأماكن الثلاثة نفذت وصيته حيث قرب وأمن التغير كما قاله الأذرعي)([4]) انتهى ملخصاً، قال عبد الحميد: (قول المتن (إلا أن يكون بقرب مكة الى آخر) والمعتبر في القرب مسافة لا يتغير فيها الميت قبل وصوله)([5]انتهى.

وبذلك يعلم صحة ما ذكرنا وأما عبارة الأنوار فمحمولة على غير ما استثناه العلماء كما يعلم مما قدمناه والله أعلم. وكتبه الفقير إلى الله محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين حرر في 11 ربيع الثاني سنة 1374هـ.


([1])   انظر: نهاية المحتاج (3/37)، ط البابي الحلبي.

([2])   انظر: حواشي التحفة (3/202و203) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([3])   انظر: فتح الجواد (1/245) ط البابي الحلبي.

([4])   انظر: نهاية المحتاج (3/37 و 38) ط البابي الحلبي.

([5])   انظر: حواشي التحفة (3/203) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.