الوضوء من لمس الزوجة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:

بعض الآراء الفقهية في بلدي تقول بأن وضوء المرأة ينتقض بلمس زوجها.

فهل هذا صحيح؟  وهل يجوز لي أقوم بالفرائض والنوافل على أي مذهب كان، دون الالتزام بتفاصيل معينة من هذا المذهب أو ذاك؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

إذا لمس المسلمُ زوجتَه -سواء لمسها بقصد أم بغير قصد، بشهوة أم بغير شهوة- انتقض وضوء الاثنين معاً. 

وكذلك إذا كانت هي اللامسة؛ إذ لا فرق في ذلك بين اللامس والملموس، وهذا على المعتمد من مذهب الإمام الشافعي[1]؛ للإطلاق في قول الله تعالى: {أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ}

 [النساء: 43]، وفي قراءة حمزة والكسائي: (أو لمَستم النساء) [النساء: 43]، وهي من القراءات السبع المتواترة.

والزوجة إحدى النساء، إلا أنّ المحارم خرجن من هذا العموم بأدلة أخرى، ولن نطيل بذكرها، وهذا مذهب الشافعية[2].

وأما الإمام مالك[3] فيقول: إن كان اللمس بقصد شهوة أو مع وجودها انتقض الوضوء، وإلا فلا.

وأما الإمام أحمد[4] فالمشهور عنه النقض عند الشهوة وفي رواية كالشافعي وفي رواية كأبي حنيفة.

ويقول الإمام أبو حنيفة[5]: إن الوضوء لا ينتقض إلا إذا كان اللمس مع انتشار الذكر.

وأما قول السائلة: أنها تؤدي الفرائض والنوافل على أي مذهب كان، ولا تلتزم بتفاصيل معينة من أي مذهب، بل تختار الأحلى لها.

فإن هذا غير صحيح، بل يجب على المسلم أن يتبع مذهباً معيناً من المذاهب الأربعة؛ لأن المقرر عند العلماء[6] عدم جواز تتبع رخص المذاهب، والأخذ بأيسر الأقوال من كل مذهب.

نعم؛ إذا طرأت على المسلم حاجة جاز له أن يقلد غير مذهبه في تلك المسألة، بشرط أن يعرف حكم المسألة كاملة عند من يقلده، ويأتي بها على وجهها[7].  والله تعالى أعلم.


[1] انظر ((روضة الطالبين)) للإمام النووي. (1/74).

[2]  انظر المصدر السابق (1/74).

[3] انظر ((الشرح الكبير)) للشيخ الدرير (1/119).

[4]  انظر ((المغني)) لابن قدامة (1/141).

[5] انظر ((الدر المختار)) للحصفكي مع ((حاشية ابن عابدين)) (1/146).

[6] انظر ((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر  (1/47) (7/239) (10/110).

[7] انظر ((بغية المسترشدين)) للعلامة عبدالرحمن المشهور (صـ:17).