انعدام وقت الفجر في بعض البلدان

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

أعيش في بعض البلاد الغربية من سنة ونصف وأوقات الصلوات متغايرة بفارق كبير في فصل الصيف والشتاء، وفي رمضان بشكل خاص نواجه مشكلة في صلاة الفجر والسحور ووقت الإمساك، إذْ يوجد وقتان للفجر ابتداء من الساعة الواحدة والنصف (١:٣٠) صباحا، مع تقدم الوقت ومرور الأيام، والوقت الثاني هو الساعة الرابعة (٤) صباحا، والناس مختلفون بشكل كبير، في وقت السحور وفي الإمساك لدرجة أنه في بيت واحد يختلف الأخوة؛ فأحدهم يمسك في الوقت الأول، والآخر يمسك في الوقت الثاني، علما بأنه بعد الساعة الرابعة فجراً يبدأ شروق الشمس، ونفطر الساعة التاسعة مساء إذ يدخل وقت المغرب فيظهر الشفق الأحمر ثم يختفي ويبقى البياض المستمر إلى طلوع الشمس، ولست متأكدا أو متيقنا في أي وقت يكون إمساكي؟  وعلماً بأن المساجد تختلف في ذلك أيضاً، ولقد سألت إمام أحد المساجد التي أصلي فيها، فأخبرني بأن أتبع وقتا واحدا ولم يجبْني أو يخبرْني أنْ أتبع أي وقت بالضبط أو أيهم الأصح.. أرجو من الله ثم منكم مساعدتي في الوصول إلى الوقت الصحيح والإجابة الصحيحة، وبماذا تنصحوني؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

ما ذكرت من الاختلاف راجع إلى اختلاف المقاييس في دخول وقت العشاء والفجر، ولعل الخلاف ناتج من استمرار البياض بعد غيبوبة الشفق الأحمر الذي يدخل به وقت العشاء، وكون هذا الاستمرار يستمر إلى طلوع الشمس، فكأنه لا وقت للفجر، فحصل الاختلاف في المقياس والاعتبار، والمقرر في المذهب الإمام الشافعي[1] أن البلاد التي لا وقت لها في صلاة معينة تعتبر أقرب البلاد إليها، فانظر إلى دخول وقت الفجر في أقرب البلاد التي لها وقت دخول وخروج من البلد التي تسكنها فاعتبره به، كما قالوا بنظير ذلك في مسألة اختفاء العشاء، ذكر ذلك العلامة ابن حجر في «فتح الجواد»[2]. ونصيحتنا لك أن تحتاط لدينك في أمر الإمساك للصوم، وأمر أداء الصلاة؛ حتى توقع الإمساك في وقت لا خلاف فيه، وتؤدي الصلاة في وقت لا خلاف فيه. والله تعالى أعلم.


[1] انظر ((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (1/424).

[2] ((فتح الجواد)) (1/142).