باع مال ابنته الصغيرة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

        بسم الله الرحمن الرحيم ما قولكم سادتي في رجل باع قطعة مال حق بنته الصغيرة التي لها من أجنبي بالنذر بدون أن يذكر أي مسوغ شرعي للبيع بل لم يذكر اسم الصغيرة في البيع إنما ذكر اسمه بقوله باع فلان القطعة الفلانية لفلان مع إنه يعترف قبل البيع وبعده أن القطعة لبنته المحجورة وبعد ذلك وسروح المشتري على القطعة أوصى الأب المذكور بأن تعوض بنته بمحل كذا من تركته في مقابل ما باعه من مالها ثم إن الورثة رفضوا من إعطائها العوض بعد موت والدها مباشرة كما أنها بعد بلوغها رفضت قبول العوض، فهل تصرف الأب صحيح بحمله على أن ذلك لحاجتها أم لا؟ وإذا قلتم بالثاني فهل تكلف على قبول العوض الذي أوصى به لها في مقابل ما هو لها في حال ولايته عليها وتمنع من المطالبة بعين ما لها الذي تحت يد المشتري أولا تكلف قبول العوض ولا تمنع من المطالبة بعين ما لها؛ لأن البيع والحالة هذه باطل، وهل ذكره التعويض في وصيته مما يدل على أن التصرف كان لغير حاجة أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً (محمد باحسين) .

الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، (الجواب) والله الموفق للصواب: ليس للولي أباً كان أو غيره أن يتصـرف في مال موليه إلا بالمصلحة لقوله تعالى: ﮋ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﮊ [الأنعام: ١٥٢] قال العلامة ابن حجر في التحفة: (فيمتنع تصرف لا خير فيه ولا شر)([1]) انتهى، ومثله في النهاية والمغني، وقال الإمام النووي في متن المنهاج: (ولا يبيع (أي ولي نحو الصبي) عقاره إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة)([2]) انتهى، إذا علمت هذا ظهر أن الرجل المذكور في السؤال لا يجوز له بيع قطعة الأرض التي لبنته المحجورة إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة فإن كانت هناك حاجة كخوف ظالم على تلك القطعة أو خرابها أو للنفقة على تلك البنت وليس لها غيرها ولم يجد مقرضاً أو نحو ذلك أو غبطة ظاهرة كوجود راغب فيها بأكثر من ثمن مثلها وهو يجد مثلها بأقل أو خيراً منها بذلك الثمن صح البيع والحال ما ذكر ونقداً وإلا فلا يصح ولا ينفذ، ولا يضر عدم ذكر اسم المحجورة في البيع كما هو واضح، ثم إنا حيث قلنا بصحة البيع بأن باع الأب لحاجة أو غبطة ظاهرة فإيصاء الأب بأن تعوض بنته المذكورة بمحل كذا من تركته في مقابل ما باعه من مالها يعتبر كإقرار منه ببقاء الثمن في ذمته، وحينئذ فتستحق البنت المذكورة ذلك في تركة أبيها ولا يتعين قبولها ذلك المحل الذي عينه أبوها عوضاً عن الثمن بل إن رضيت به عوضاً عن الثمن ورضي بذلك باقي الورثة فذلك وإلا فتعطى بدل الثمن من التركة كما هو ظاهر، وحيث قلنا ببطلان البيع بأن كان لغير حاجة ولا غبطة ظاهرة فتعادلها قطعة أرضها، ويعد إيصاء الأب بأن تعوض بنته بمحل كذا إلى آخر لا غياً لأنه إنما أوصى بذلك لظنه صحة البيع ونفوذه كما في نظائره، ولا يدل ذكر التعويض في وصيته على أن البيع كان لغير حاجة إذ يحتمل أنه باع ذلك لحاجة أو غبطة، ثم عن له أن يتصرف في الثمن أو تلف بتفريط منه فثبت لها في ذمته نعم إذا ادعت بعد بلوغها رشيدة على أبيها بأنه باع تلك القطعة لغير حاجة ولا غبطة وأقامت بينة بما ادعته حكم لها بما قامت به البينة وبان بطلان البيع، فإن عجزت عن البينة صدق الأب بيمينه ومثله وارثه والمشتري فيه، ففي المنهاج مع التحفة ما ملخصه: (فإن ادعى الولد بعد بلوغه على الأب والجد بيعاً بلا مصلحة ولا بينة صدقا باليمين لأنهما لا يتهمان ولو فور شفقتهما ثم قال والمشتري من الولي كهو) انتهى، وفي المغني والنهاية: (فلو أقام من لم يقبل قوله من الولي والمحجور عليه ببينة بما ادعاه حكم له بها ولو بعد الحلف كما في المحرر)([3]) انتهى، أفاده عبد الحميد في حاشيته على التحفة، وبه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم بالصواب. وكتبه الفقير إلى الله تعالى محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 25 جماد الآخرة 1380هـ.

الحمد لله، تأملت الجواب فرأيته صحيحاً مقرراً والله أعلم بالصواب. وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.

[1]))   حواشي التحفة (5/179) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

[2]))   منهاج الطالبين (صـ52) ط دار الفكر.

[3]))   حواشي التحفة (5/185) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.