بعض أسئلة حجاج من بلد انجزيج

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

       الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه والتابعين أمره ورشده منهم أخينا العلامة السيد محمد بن العلامة المرحوم الحبيب سالم بن حفيظ العلوي ابن الشيخ أبي بكر بن سالم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد فأرفع إلى حضراتكم هذه الأسئلة التي وردت من بعض إخواننا حجاج بلدنا انجزيج([1]) وترجمها الفقير أحمد بن عبدالله بن علوي من آل جمال الليل المستوطن ببلدة مْدِيْ انجزيج، نرجو أن تغضوا الطرف بعلَّاتها، كما نرجو من سماحتكم أن تفتيهم بما أراك الله مما يجب أن يعملوا به من معتمد مذهب إمامنا الشافعي رحمه الله، ولكم منا الشكر ومن الله الأجر، متع الله وجودكم نفعاً للإسلام. سيدي المسائل واقعة بيننا والسؤال واجب علينا وهي أربعة عشر مسألة:

       الأولى: هل نحاذي ميقاتاً إذا خرجنا من إنجزيج بطريق البحر أو الجو إلى زنجبار ثم إلى جيبوتي ثم إلى جدة أم لا؟

       الثانية: إذا قلتم بنعم فهل يجب علينا جبرانٌ بمجاوزة الميقات إذا أحرمنا الحج ببلدة جدة ؟ أم لا؟

       الثالثة: إذا أحرمنا العمرة بالمدينة المنورة فهل يجب علينا جبرانين بمجاوزة الميقات وبالتمتع أم لا ؟

       الرابعة: إذا لمسنا المرأة في الطواف فهل يجوز لنا تقليد القائل بصحة الطواف بغير طهارة وإن لم نعلم القائل به ولم نعلم شروط التقليد أم لا؟

       الخامسة: إذا وقفنا بعرفات في اليوم التاسع وأمرنا المطوف بالمسير إلى المزدلفة قبل الغروب فهل يجوز لنا امتثاله لخوف انقطاع الرفقة أم لا؟

       السادسة: هل قال أحد من الأئمة رحمهم الله تعالى بجواز الخروج من المزدلفة قبل نصف الليلة في ليلة النحر أم لا؟

       السابعة: أو رمي جمرة العقبة قبل نصف الليل في ليلة النحر أم لا؟

       الثامنة: أو رمي الجمرات قبل الزوال في أيام التشريق أم لا؟

       التاسعة: تقديم رمي الجمرات في أيام التشـريق الثلاثة قبل طواف الإفاضة لخوف زيادة مرض أ وانقطاع عن الرفقة أو كثرة وهج الشمس أم لا؟

       العاشرة: إذا وجب علينا جبران ولم نجد من يأخذ لحمها من المستحقين فهل يكفي ذبحها فقط من غير التصدق بها أم لا.

       الحادي عشـر: وهل قال أحد بجواز التصدق بقيمة الجبران إذا لم نجد من يأخذ لحمها من المستحقين أم لا؟

([1])   بلاد بأفريقيا.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين وعلينا معهم وفيهم، نحن والسيد الشـريف الأخ أحمد بن عبدالله بن علوي من آل جمال الليل المقيم ببلد مدي انجزيج كان الله له ومعه آمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى من تحبون، والمأمول دوام العافية كما إني ومن لدينا بحمد الله تعالى.

استلمنا كتابكم المحرر في 7 ذي القعدة 1383 هـ المحتوي على أربعة عشـر سؤالاً واردة من بعض حجاج انجزيج، وقمتم أنتم بترجمتها وتحبون العمل بالمعتمد من مذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه , وإليكم (الجواب) عن تلك المسائل مع ما لحق بها من الأسئلة في الزكاة كما ترونه أسفل:

1-    إذا خرج الحاج من انجزيج بطريق البحر إلى زنجبار ثم إلى جبوتي ثم إلى جدة كان ميقاته الشرعي كأهل تهامة اليمن ( يلملم) وهو كما في الكردي: (جبل من جبال تهامة جنوبي مكة مشهور بالسعدية بينه وبين مكة مرحلتان)([1]) انتهى، وقال بعضهم كما في بشرى الكريم: (إن يلملم جبل طويل وأن آخره إلى مكة كجدة إليها أو أقل)([2]) انتهى، وعلى كل حال فالأحوط الإحرام بالحج أو العمرة قبل الوصول إلى جده بمسافة نصف مرحلة تقريباً، فإن أحرم بذلك من جبوتي مثلاً جاز.

2-    إذا أحرم الحاج بالحج من جده لم يلزمه جبران بناء على ما رجحه العلامة ابن حجر في التحفة (من أن مسافتها كمسافة يلملم إلى مكة)([3])، وينبغي أن يكون الإحرام من محل قريب البحر أي في جدة القديمة لامتداد العمران في هذا الوقت إلى جهة مكة امتداداً هائلاً كما لا يخفى، أما إذا وصل الحاج إلى جدة وتوجه لزيارة المدينة قبل دخول مكة ثم عند عوده أحرم بالحج من ميقات المدينة وهو ذو الحليفة المسمى آبار علي فلا يلزمه جبران قطعاً.

3-    من أحرم بالعمرة من ميقات المدينة المنورة في أشهر الحج وحج من عامه لزمه دم التمتع المشار إليه بقوله تعالى: { فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا استَيسَرَ مِنَ الهَديِ }  [البقرة: ١٩٦] الآية.

4-    إذا لمست المرأة الحاج في طوافه فإن كان الطواف ركناً أو واجباً فالأولى عدم التقليد بل يجري على معتمد إمامنا الشافعي من حصول النقض وتجديد الوضوء ثم البناء على الأشواط الماضية, وإن كان الطواف نفلاً فلا بأس بتقليد القائل بعدم نقض المرأة إذا لمسته وهو قول للإمام الشافعي مقابل الأظهر كما في المنهاج مع المحلي وعبارته: (والملموس كلامس في الأظهر والثاني لا ينقض وقوفاً مع ظاهرالآية في إقتصاره على اللامس)([4]) انتهى، وعليه فإنه ينتقض اللامس لا الملموس, أما القائل: (بصحة الطواف بدون طهارة وهو الإمام أبو حنيفة فإنه يقول الطهارة عن الحدث واجبة ويصح الطواف بدونها لكن يجب مع الجنابة والحيض بدنة ومع الحدث الأصغر شاة) كما في فتح العلام([5]) نقلاً عن القليوبي وعميرة, ثم (إن تقليد القول أو الوجه الضعيف في المذهب بشرطه أولى من تقليد مذهب الغير لعسر اجتماع شروطه) كما في بغية المسترشدين نقلاً عن الفوائد المدنية للكردي, وفيها أيضاً: (قال الشريف العلامة عبدالرحمن بن عبدالله بلفقيه: ويظهر من عمل وكلام الأئمة أن العامي حيث عمل معتقداً أنه حكم شرعي ووافق مذهباً معتبراً وإن لم يعرف عين قائله صح ما لم يكن حال عمله مقلداً لغيره تقليداً صحيحاً) انتهى، قلت: (ونقل الجلال السيوطي عن جماعة كثيرين من العلماء أنهم يفتون الناس بالمذاهب الأربعة لاسيما العوام الذين لا يتقيدون بمذهب ولا يعرفون قواعده ولا نصوصه ويقولون حيث وافق فعل هؤلاء قول عالم فلا بأس به. انتهى من الميزان للشعراني)([6]) انتهى.

5-    إذا وقف الحاج بعرفات وأمره المطوف بالخروج منها قبل الغروب فله ذلك لأن المعتمد عدم وجوب الجمع بين الليل والنهار بعرفات قال في المنهاج: (ولو وقف نهاراً ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد أراق دماً استحباباً وفي قول يجب)([7]) انتهى.

6-    أما المبيت بمزدلفة فهو واجب من واجبات الحج على المعتمد من مذهب الشافعي، وفي قول أنه سنة ورجحه جماعة منهم الرافعي كما في فتح العلام([8])، والمراد بالمبيت بمزدلفه حضوره بمزدلفة في النصف الثاني من ليلة النحر ولو لحظة ولو بالمرور قال في المنهاج: (ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه، ومن لم يكن بها في النصف الثاني أراق دماً وفي وجوبه القولان)([9]) انتهى، أي فإن قلنا المبيت واجب كما هو المعتمد كان الدم واجباً، وإن قلنا أن المبيت بها سنة كان الدم سنة.

7-    أما رمي جمرة العقبة فلا يدخل وقته إلا بعد نصف الليل بعد الوقوف بعرفة، فلا يجوز الرمي قبل نصف الليل ولا قبل الوقوف بعرفة، والأفضل تأخيره إلى ارتفاع الشمس كرمح يوم النحر, وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز الرمي إلا بعد طلوع الفجر الثاني, وقال مجاهد والنخعي والثوري لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس، ومعتمد الشافعي ما قدمناه.

8-    رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق من واجبات الحج, ويدخل رمي كل يوم بزوال شمسه كما هو المعتمد، وضعفوا القول بجواز الرمي قبل الزوال، ففي حاشية الكردي نقلاً عن التحفة ما صورته: (وجزم الرافعيّ بجوازه قبل الزوال كالإمام ضعيفٌ, وإن اعتمده الأسنوي وزعم أنه المعروف مذهباً، وعليه فينبغي جوازه من الفجر)([10]) انتهى.

9-    يجوز تقديم رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق على طواف الإفاضة سواء كان هناك عذر أو لا؟ لأن وقت الطواف يبقى ما دام حياً نعم يكره تأخيره

عن يوم العيد, كما أن تأخيره عن أيام التشريق أشد كراهة كما صرحوا به.

10-   متى وجب على الحاج أو المعتمر دم فلا يكفي ذبحه من غير تمليكه المستحقين بعد ذبحه بل يجب تمليكه أحداً من المستحقين أو توزيعه عليهم، قالوا لأن القصد من الذبح بالحرم إعظامه بتفرقة اللحم فيه لا مجرد الذبح, (والمستوطنون من المستحقين أولى إلا إن كان الغرباء أحوج فإن عدموا من الحرم أخره حتى يجدهم) كما في بشرى الكريم([11]) وغيره.

11-   لا يجوز التصدق بقيمة الجبران في دم الترتيب كدم التمتع والقران ودم الفوات والدم الواجب بترك أحد الواجبات ونحوها بل يتعين الذبح فإن عجز عن الدم كأن لم يجده أصلاً أو وجده بأكثر من ثمن المثل أو غاب ماله إلى مسافة القصر أو احتاج إلى صرفه في مؤن سفره انتقل إلى ما بعده, أما في دم التخيير كما في قطع شجر الحرم أو اصطياد الصيد أو فعل شيء من الحلق وقلم الظفر أو لبس المخيط ونحوه فهذا مخير بين الذبح أو قيمة الشاة أو البدل في الصورتين الأولى والثانية وإخراج طعام بقدر القيمة وصيام بعدد الأمداد, ومخير في الصور الأخيرة بين الذبح وصيام ثلاثة أيام والتصدق بثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع لقوله تعالى: {فَفِديَةٌ مِن صِيامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ} [البقرة: ١٩٦].

هذا حاصل الجواب عن أسئلتكم مع الاختصار والله أعلم بالصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. وكتبه الفقير إلى الله محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين وحرر بتريم الغناء في 29 ذي القعدة الحرام سنة 1383هجرية.

([1])   انظر: الحواشي المدنية  للكردي (2/148) ط دارالكتب العربية ط البابي الحلبي.

([2])   انظر: بشرى الكريم (613) ط دار المنهاج.

([3])   انظر: حواشي التحفة (4/46) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([4])   انظر: حاشيتا قيلوبي وعميرة (1/37) ط دار الفكر.

([5])   انظر: فتح العلام (4/210) ط دار ابن حزم.

([6])   انظر: بغية المسترشدين (صـ 10) ط البابي الحلبي.

([7])   انظر: منهاج الطالبين (صـ 88) ط دار الفكر.

([8])   انظر: فتح العلام (4/254) ط دار ابن حزم.

([9])   انظر: منهاج الطالبين  (صـ 89) ط دار الفكر.

([10])   انظر: الحواشي المدنية للكردي (2/171) ط البابي الحلبي.

([11])   انظر: بشرى الكريم  (صـ 691) ط دارالمنهاج.