بيع الأرض المخالعة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

 ما قولكم في أرض آجرها ملاكها له على وجه المخالعة الجارية بحضـرموت ثم أراد بعضهم بيع حصته منها عهدة فهل يصح البيع والحال أن الأرض مشغولة بالغرس أو لا؟ فإن قلتم بالصحة فهل يستحق المتعهد شيء في النخل المغروس بعد القسمة أو لا؟

الحمد لله، (الجواب) والله أعلم بالصواب: رأيت في فتاوى الشيخ العلامة أبي بكر بن أحمد الخطيب رضي الله عنه ما صورته: (وسئل نفع الله به عن رجل أفخذ رجلاً أرضاً على أن يغرس فيها من أنواع النخل ما شاء ثم باع المفخذ الأرض المذكورة قبل أن يعمل فيها شيئاً فهل يصح البيع أم لا؟ فأجاب بقوله: إنا إذا جرينا على الصحيح المعتمد من مذهب الشافعي رحمه الله تعالى من بطلانها جاز للمالك بيعها على المفتخذ وغيره، أما بيعه على المفتخذ فواضح جلي وأما على غيره فكذلك؛ لأنه لم يحصل منه عمل يستحق به أجرة ولا هناك له عناء محترم يحتاج لإذنه بسببه في صحة البيع، وأما إذا قلنا بصحتها مع اجتماع شروطها على طريقة القائلين بها فلا يصح البيع حتى يستوفي العامل ما شرط له قياساً على بطلانه في المساقاة قبل الإثمار خلافاً للبلقيني؛ لأن للعامل حقاً فيها على القول بصحتها فكأنه استثنى بعضها مع جهالة المستثنى فبطل، لا يقال يصح البيع هنا قياساً على صحة بيع المؤجر لغير مستأجره؛ للفرق بينهما وذلك لأن المستثنى في الإجارة معلوم فصح البيع بخلاف ما هنا فإن المشـروط للعامل على القول بالصحة بها مجهول بل معدوم في مسألتنا فيبطل، كبيع دار المعتدة بغير الأشهر والمؤجر لعمل غير مقدر كاستئجار دابة لركوب إلى بلد كذا لجهالة مدة السير) والله أعلم انتهت عبارة الفتاوى، وهي نص في مسألتنا منها يؤخذ الجواب بل مسألتنا أولى بالبطلان؛ وذلك لأنه ثمَّ لم يحصل من العامل عمل يستحق به أجرة وليس له عناء محترم كما صرح به المجيب بخلافه في مسألتنا، ومنه يعلم أنه لا يحتاج إلى الجواب عن الشق الثاني في السؤال وهو قول السائل (فإن قلتم بالصحة  ..الخ) وعبارة التحفة من باب المساقاة عقب قول المتن (ولو كان -أي الودي- مغروساً وشرط له جزأ من الثمر فإن قدر له مدة يثمر فيها غالباً صح) ما نصه: (وفي هذه الحالة لا يصح بيع الشجر لأن للعامل حقاً في الثمرة المتوقعة فكان البائع استثنى بعضها) انتهى قال عبدالحميد نقلاً عن علي الشبراملسـي: (ولا يختص الحكم بهذه الصورة بل مقتضـى ما علل به أن هذا جار في جميع صور المساقاة حيث لم تخرج الثمرة وسيأتي التصريح به في آخر الباب) انتهى، والله أعلم وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ في 3 ذي الحجة الحرام سنة 1363هـ.