بيع ما جُهل

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

        ما قولكم رضي الله عنكم في رجل باع أرضاً وذكر كل قطعة بحدودها ومطرها، وقال في آخر الوثيقة: وإن عاد شيء مال مخلف ما ذكر بهذا المسطور في بلد شبام داخل في البيع اشترى من ذكر ممن ذكر جميع ما كان مخلف مطلق غير معهد للبائع فهو داخل الشراء المذكور، فقوله في الوثيقة المذكورة: غير معهد البائع فهل المال المعهد عند البائع حق الغير داخل في البيع أم لا؟ وقوله: وإن عاد شيء مال مخلف ما ذكر بهذا المسطور في بلد شبام أو غيرها داخل في البيع فهل يصح البيع مع الجهل أم لا؟

الحمد لله، سائلين منه التوفيق للصواب بحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (الجواب): أن العبرة في الشرع الشريف بما وقع عليه العقد بين المتعاقدين في نفس الأمر، فإن اقتصر البائع في الصيغة على نحو بعتك هذه الأرض بحدودها بكذا وحصل القبول كذلك وبعد لزوم البيع قال البائع وإن عاد شيء مال مخلف ما ذكر بهذا المسطور في بلد شبام إلى آخر ما في السؤال فالبيع صحيح في الأرض المذكورة بالثمن المسمى، وقوله (وإن عاد شيء ..إلخ): لغو لا يؤثر شيئا للزوم البيع قبل ذلك، وفي هذه الحالة لا يدخل في المبيع إلا ما اقتصـر على ذكره البائع فقط، وإن كانت الصيغة بنحو بعتك هذه الأرض المعروفة بحدودها وجميع ما كان مخلف مطلق غير معهد لي بكذا ووقع القبول كذلك، فلا يخلو الحال بين أن يكون المال المخلف معلوماً لدى المتعاقدين حال العقد أو لا، فإن كان معلوماً لديهما حال العقد صح البيع في الجميع بالثمن المسمى وإن لم يكن معلوماً لدى كل منهما حال العقد بأن جهلاه أو جهله أحدهما فتارة لا يمكن العلم به فيما بعد وتارة يمكن العلم به فإن لم يمكن العلم به أصلاً بطل البيع في الجميع للجهل بقدر بعض المبيع وتعذر التوزيع حينئذ، وإن أمكن العلم فيما بعد صح البيع في المعلوم لدى المتعاقدين فقط بقسطه من المسمى باعتبار ثمن المثل تفريقاً للصفقة ويثبت الخيار على الفور للمشتري والحالة هذه، وحيث قلنا بصحة البيع في الجميع فإن نوى البائع بقوله غير معهد لي المعهّد حق الغير عنده ووافقه المشتري على ذلك لم يدخل ذلك في المبيع، وإن نوى بذلك ما عهده هو عند الغير دخل ما تعهّده هو، وإن اختلف المتبايعان في نية ذلك وعدمها جاء ما ذكروه في فصل اختلاف المتبايعين وهو مشهور، هذا ما ظهر لنا من كلام الفقهاء نفع الله بهم في هذا المقام والله أعلم. وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين.

الحمد لله، الجواب سديد ولا عليه مزيد وكتبه الفقير إلى الله سالم بن سعيد بكيّر عفا الله عنه.