تطويل الامام بلا علم رضا المصلين

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

مسألة هل للإمام قراءة سورة طويلة من طوال المفصل في صلاة الصبح مع أن المصلين خلفه بعضهم راضون بذلك وبعضهم غير راضين لكونهم شيابة وأهل حرث يشق عليهم طول القيام؟ تفضلوا أفيدونا أدام الله النفع بكم.

(الجواب) والمأمول من الله التوفيق للصواب: قال سيدي الحبيب العلامة عبد الرحمن المشهور في بغية المسترشدين نقلاً عن العلامة الحبيب عبد الله بن حسين بلفقيه ما صورته: (ويندب للإمام التخفيف بأن يقتصر على قصار المفصل في السور وأدنى الكمال في التسبيحات وإن لم يرض المأمومون ولا يزيد على ذلك إلا برضا محصورين)([1]) انتهى، وعبارة شرح بافضل لابن حجر: (وأشار بقوله (للمنفرد …) الى آخر: أن طواله وكذا أوساطه لا تسن إلا للمنفرد وإمام محصورين بمسجد غير مطروق لم يطرأ غيرهم وإن قل حضوره رضوا بالتطويل وكانوا أحراراً ولم يكن فيهم متزوجات ولا أجراء عين وإلا اشترط إذن السيد والزوج والمستأجر فإن اختل شرط من ذلك ندب الاقتصار في سائر الصلوات على قصار المفصل ويكره خلافه خلافاً لما ابتدعه جهلة الأئمة من التطويل الزائد على ذلك وكذا يقال في سائر أذكار الصلاة فلا يسن للإمام تطويلها على أدنى الكمال فيها إلا بهذه الشروط وإلا كره)([2])انتهى.

ومن ذلك يعلم جواب السؤال وهو أنه يكره للإمام والحال ما ذكر السائل قراءة سور من طوال المفصل في صلاة الصبح بل ينبغي له الاقتصار على قصار المفصل حينئذ كيف وقد ذكروا أن من الأعذار المرخصة لقطع الجماعة بلا كراهة تطويل الإمام، بل عدوه أيضاً من أعذار الجماعة ابتداء قال في التحفة: (ومن العذر تطويل الإمام القراءة أو غيرها كما هو ظاهر وتعبيرهم بالقراءة لعله للغالب لكن لا مطلقاً بل بالنسبة لمن لا يصبر لضعف أو شغل ولو خفيفاً بأن يذهب خشوعه فيما يظهر، وظاهر كلامهم أنه مع ذلك لا فرق بين أن يكونوا محصورين رضوا بتطويله بمسجد غير مطروق وأن لا، وهو متجه لما صح أن بعض المؤتمين بمعاذ قطع القدوة لتطويله بهم ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم) وفيها أيضا: (ويؤخذ من إلحاقه بالمرخص في الأثناء إلحاقه به في ترك الجماعة ابتداء وهو متجه وتخيل فرق بينهما بعيد بل ربما يقال ذاك أولى)([3]) انتهى، ومنه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم، وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين في 29 ربيع الأول سنة 1370هـ.


([1])   انظر: بغية المسترشدين (صـ69)، ط البابي الحلبي.

([2])   انظر: المنهج القويم (صـ46) ط الخيرية بمصر.

([3])   انظر: حواشي التحفة (2/357) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.