تغير العادة بالنسبة للحائض

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

  ما قولكم في امرأة تعتاد أن يأتيها الدم تسعة أيام في كل شهر وتطهر باقيه، وتراه فيها بلونين أسود وأحمر، ثم رأت في شهر آخر أقل من يوم وليلة أسود وبعده خمسة أيام أحمر، ثم خمسة أيام أصفر، ثم طهرت يوماً واحداً، ثم رأت ثلاثة أيام أسود، ثم أحمر، واستمر فما هو الحيض وما هو الطهر من الشهر الأخير؟

الحمد لله، ومنه نستمد التوفيق لإصابة الحق، (الجواب) عن هذه المسألة يُعلم من قول الشيخ عبدالله بن محمد بن حكم باقشير الحضـرمي، في نبذته التي جمعها في الحيض وأرسلها إلى الشيخ المحقق أحمد ابن حجر الهيتمي ليلاحظ عليها،  قال من أثناء مسألة: (لو رأت نصف يوم أسود، ثم نصفه أحمر، ثم كذا خمساً، ثم السادس سواداً، ثم أطبقت الحمرة وجاوزت، فالسادس وما قبله حيض والباقي طهر، وكذا كل سوادين حكم بهما حيضاً فالضعيف بينهما حيض  على الأصح)([1]) انتهى.

قال ابن حجر في تعليقه عليها كما هو منشور في فتاويه ما نصه: (قوله (وكذا كل سوادين …) إلى آخر أي كما لو رأت يومين أو يوماً وليلة أسود، ثم اثنى عشر أحمر، ثم يوماً وليلة أسود، ثم حمرة مستمرة، فالسواد بقسميه حيض وكذا ما تخلل بينهما من الحمرة، وما بعد السواد الثاني طهر)([2]) انتهى، وقال أيضاً من أثناء كلام: (لو جاوز التقطع خمسة عشر وهي مميزة؛ كأن ترى يوماً وليلة أسود، ثم مثلها نقاء، ثم كذلك ثانياً وثالثاً ورابعاً وخامساً، ثم بعد هذه العشـرة ترى يوماً وليلة أحمر، ثم مثلها نقاء، ثم كذلك ثانياً وثالثاً ويجاوز خمسة عشر متقطعاً كذلك أو متصلاً بدم أحمر، فيحكم لها بالتمييز، وحينئذ فالعاشر وما بعده طهر، ودم التسعة ونقاؤها حيض، وإنما لم يدخل معها العاشر لأن النقاء إنما يكون حيضاً إذا كان بين دمي حيض وتخلل الضعيف كالنقاء فيما ذكر فيحكم بأنه حيض بشـرطه)، إلى أن قال: (والحاصل أن الدم الضعيف المتخلل بين الدماء القوية كالنقاء، بشرط أن يستمر الضعيف بعد خمسة عشر وحده وضابطه أن حيضها الدماء القوية في الخمسة عشر مع ما تخللها من النقاء أو الدم الضعيف)([3]) انتهى.

ومما ذكرنا يعلم أن الحيض في مسألتنا هو الدم الأسود الذي رأته أولاً والأسود الذي رأته أخيراً، وجميع ما بينهما من الحمرة والصفرة والنقاء فكل ذلك حيض، وأن الحمرة الأخيرة التي استمرت طهر؛ وذلك لاجتماع شروط التمييز هنا، فإن الأسود الأول والثاني وما بينهما أقل من خمسة عشـر يوماً، وبذلك زاد القوي على يوم وليلة ونقص عن خمسة عشر، وقد صرحوا بأن المعتادة المميزة يحكم لها بالتمييز لا العادة المخالفة له في الأصح، كما في المنهاج وغيره والله أعلم بالصواب.

وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين. بتاريخ 4 شعبان 1361هـ. 

الحمد لله الجواب صحيح مقرر وكتبه الفقير إلى الله سالم بن سعيد بكيّر.

الحمد لله، الجواب المذكور سديد ومقرر وصحيح، وهذا المنقول من مذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه، الحقير فضل بن عبد الرحمن بافضل.


[1]))   انظر: الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر (1/86) ط البابي الحلبي.

[2]))   انظر: الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر (1/105) ط البابي الحلبي.

[3]))   انظر: الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر (1/100) ط البابي الحلبي.