جمعة من صلى خلف إمام لم يحضر أركان الخطبة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ما قولكم فيما إذا استخلف خطيب الجمعة شخصاً لم يحضر بعض أركان الخطبتين فصلى بهم ذلك الشخص ناوياً الجمعة فهل يصح ذلك الاستخلاف أو لا؟ وإن قلتم لا فهل تنعقد الجمعة بالمقتدين به أو لا؟ وما الحكم لو أخبرهم بعض الحاضرين بعدم صحة الاستخلاف فأعادوها ظهراً فهل تنعقد ظهرهم أو لا؟ أفتونا فالمسألة واقعة.

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، (الجواب) ونسأله التوفيق للصواب: ذكر العلماء رضي الله عنهم أن الاستخلاف في الجمعة على أحد ثلاثة أقسام:لأنه إما أن يكون في أثناء الخطبة أو بعد تمامها وقبل الدخول في الصلاة أو في أثناء الصلاة، وذكروا لكل منها شروطاً، ومسألتنا الواقعة من القسم الثاني وذكروا من شروط الاستخلاف في ذلك -وهو ما إذا كان بعد تمام الخطبتين وقبل الصلاة كما في واقعة الحال- سماع الخليفة جميع أركان الخطبتين وإن زاد على الأربعين وعللوا ذلك بأن من لم يسمع الخطبة لا يندرج في ضمن غيره ممن سمعها إلا بعد الاقتداء ففي التحفة لشيخ الإسلام ابن حجر: (ولو استخلفه قبل الصلاة اشترط سماعه لها وإن زاد على الأربعين كما اقتضاه إطلاقهم لأن من لم يسمع لا يندرج في ضمن غيره إلا بعد الاقتداء) انتهى، وقال في موضع آخر: (وأما من لم يسمع فلم يصر من أهلها -أي الجمعة- لا تبعاً ولا في الظاهر فلم يكف استخلافه مطلقا)([1]) انتهى، وبهذا يعلم عدم صحة استخلاف الشخص المذكور في السؤال.

وقول السائل (فهل تنعقد الجمعة للمقتدين به أو لا؟) جوابه: أنهم إن اقتدوا به مع علمهم ببطلان صلاة ذلك الإمام بطلت صلاتهم وتلزم إعادة الخطبتين وصلاة الجمعة ما دام الوقت باقياً ولا ينعقد ظهرهم ما دام في إمكانهم إعادة الخطبتين والصلاة في الوقت، لأن الظهر لا تنعقد لغير المعذور إلا بعد حصول اليأس من صلاة الجمعة كما نصوا عليه، ففي التحفة: (لو تركها – أي الجمعة – أهل بلد لم يصح ظهرهم حتى يضيق الوقت عن واجب الخطبتين والصلاة )([2]) انتهى، وبهذا يعلم أيضاً الجواب عن قول السائل (وما الحكم لو أخبرهم بعض الحاضرين بعدم صحة الاستخلاف فأعادوها ظهراً ..) إلى آخر.

وأما إن اقتدوا به مع عدم علمهم ببطلان صلاة إمامهم لعدم صحة استخلافه فالذي تُفهِمه عبارة شرح الروض الآتية صحة اقتدائهم حينئذ لجهلهم ببطلان صلاة إمامهم، ويصير الحكم كما لو بان الإمام محدثاً، فحيث كان زائداً على الأربعين صحت الجمعة وإلا فلا، وإن كان بعض المقتدين عالماً ببطلان صلاة الإمام وبعضهم غير عالم فلكل حكمه، ولكن لا تنعقد الجمعة إلا إن كان الجاهلون ببطلانها أربعين فأكثر، قال في شرح الروض: (فإن استخلف في الجمعة غير المقتدي بإمامها بطلت صلاته إذ لا يجوز إنشاء جمعة بعد أخرى ولا فعل الظهر قبل فوات الجمعة وبطلت صلاتهم إن اقتدوا به مع علمهم ببطلان صلاته) انتهى، ثم قال: (فرع: لو أحدث بعد الخطبة أو فيها فاستخلف من سمعه لا غيره جاز كما في الصلاة وإنما لم يجز في غير السامع لأنه إنما يصير من أهل الجمعة إذا دخل في الصلاة كما مر والسماع هنا كالاقتداء ثَمَّ)([3]) انتهى، فقوله (والسماع هنا كالاقتداء ثم) مع قوله هناك (وبطلت صلاتهم إن اقتدوا به مع علمهم ببطلان صلاته): يُفهَم منه صحة صلاتهم مع عدم علمهم بذلك، ويؤيد ما في الروض ما صرح به الإمام النووي في المجموع وعبارته: (فإن قلنا تبطل فاقتدى به القوم عالمين بطلان صلاته بطلت صلاتهم)([4]) انتهى. وبذلك يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم وكتبه الفقير إلى الله تعالى محمد بن سالم بن حفيظ بن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه.

الحمد لله ظهر لي في جواب السؤال ما ظهر للمجيب فالجواب صواب والله أعلم وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.


([1])   انظر: حواشي التحفة (2/487) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([2])   انظر: حواشي التحفة (2/418) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([3])   انظر: اسنى المطالب شرح الروض (1/253ـ 254) ط الميمنية.

([4])   انظر: المجموع (4/579) ط دار الفكر.