حكم الإفتاء بغير علم

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

ماحكم من يتكلم بالحلال والحرام بين الناس على حسب حدسه وتخمينه؟

الحمد لله…الجواب وبالله التوفيق:-

إن كل من أفتى وتكلم بغير علم عن الحلال والحرام أو على حسب هواه فقد وقع في الحرام، وهو متجرئ على الشريعة المطهرة ، وداخل تحت قول الله تعالى﴿وَلا تَقولوا لِما تَصِفُ أَلسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفتَروا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذينَ يَفتَرونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفلِحونَ﴾ [النحل: ١١٦],  وقوله تعالى:﴿إِنَّما يَأمُرُكُم بِالسّوءِ وَالفَحشاءِ وَأَن تَقولوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعلَمونَ﴾ [البقرة: ١٦٩], وقول النبي صلى الله عليه وسلم:(أجرأكم على الفتيا أجرأكم على النار)[1] ، وقد كان سادتنا الصحابة رضي الله عنهم يتدافعون الإفتاء مع أهليتهم لذلك، حتى أن المسألة تدور عليهم فتعود إلى أول من سئل عنها[2]، فليحذر المتكلم في الحلال والحرام من الوقوع تحت هذا الوعيد الشديد، والورع واجب في مثل هذه الأمور؛ لأنه يتكلم عن الله ورسوله بغير علم، قال الإمام الرافعي في الشرح الكبير[3]: “قوله -صلى الله عليه وسلم-: (من سئل فأفتى بغير علم، فقد ضل وأضل)[4] فلو عرف العامي مسألة أو مسائل بدليلها، لم يكن له أن يفتي فيها, ولم يكن لغيره أن يقلد فيها، ويأخذ بقوله” اهـ. بل ذكر العلماء أن الأصولي الماهر لا يحل له الإفتاء بمجرد ذلك ففي المجموع للإمام النووي[5]: “ولقد قطع إمام الحرمين وغيره بأن الأصولي الماهر المتصرف في الفقه لا يحل له الفتوى بمجرد ذلك” اهـ.. نسأل الله تعالى التوفيق والسداد والله أعلم.   


[1] ((سنن الدارمي)) (157).

[2] انظر ((إحياء علوم الدين)) (4/433). 

[3] ((الشرح الكبير)) (12/420).

[4] أصل هذا الحديث في الصحيحين، وعند البخاري (100) بلفظ ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)).

[5] ((المجموع شرح المهذب)) (1/44).