حكم الصلاة خلف من لا يحسن القراءة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

مسجد من أكبر مساجد قريتنا، ومعظم رواده من العائلة التي سُمّي المسجد باسمها، ثم إن إدارة الأوقاف بالقرية جعلت إمام هذا المسجد من المقربين من هذه العائلة، لكنه يخطئ في القراءة تشكيلا ونطقا، فضلا عن التجويد ومراعاة أحكامه، فبدأت أتشكك في حكم صلاتي خلفه؛ لأنني بحكم سكني قريبا من هذا المسجد أضطر كثيرا للصلاة فيه، وخلف هذا الرجل؛ لأنه لا يسمح لأحد بالإمامة غيره، وإن كان حافظا للقرآن ومتقنا لقراءته، مع العلم أني في بعض المرات سمعت تقدما له في القراءة، وكأن أحداً لاحظ عليه، فلما كرر تحسن.. فما هو حكم صلاتي خلفه مع يقيني في أخطائه ولحنها الجلي والخفي، حتى في قراءة الفاتحة يحدث فيها أخطاء؟  وهل أُلَامُ على شكايته للأوقاف؟  ولو اخترتُ أنْ أصلّي في مسجد آخر وأترك هذا المسجد، هل آثم على عدم تغيير الخطأ فيه؟  وماذا أفعل إن كنت آثما؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

فسّرَ الشافعيةُ[1] الأميّ: بأنه الذي لا يحسن قراءة الفاتحة أو حرفا من حروفها, كمن يبدل حرفا بحرف، أو يدغم في غير محله. فعليك مراجعة طالب علم على معرفة جيدة بالتجويد؛ حتى تتأكد أولاً مِنْ أنّ أميّة هذا الإمام حقيقية، أم لا؟  فإنه لا تصح صلاة المحسن للفاتحة خلف الأمي الذي ذَكرْنا ضابطه؛ لأنّ مِنْ شروط صحة القدوة أن يكون الإمام غير أمي.

ومثل ذلك: إن كان ذلك الإمام يلحن في الفاتحة لحنا مغيرا للمعنى كضم تاء (أنعمتَ)، أو كسرها، فالصلاة خلفه غير صحيحة في مذهب الإمام الشافعي ومن وافقه من المذاهب، قال العلامة سعيد بن محمد باعشن في كتابه بشرى الكريم[2]: « وكذا تكره – أي القدوة – بلاحنٍ لحناً لا يغير المعنى، فإن غيره، ولو في غير الفاتحة، أو أبطله.. أبطل صلاة مَن أمكنه التعلم ولم يتعلم؛ لإتيانه بما ليس بقرآن. وكاللحن هنا: الإبدال، لكنه يبطل وإن لم يغير المعنى » اهـ.

وتحسّن الإمام في القراءة – كما ذكرت – مشعرٌ بأنه يستمع النصح ويميل إلى تصحيح أخطائه، فليعاون على ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة.

 وانتقالك إلى مسجد آخر – إن كان الإمام لا يزال في الأخطاء المؤثرة على صحة القدوة – أمر لا حرج عليك فيه؛ لِـمَا علمت أنه لا يصحّ الاقتداء به, وإذا صحح خطأه فالأفضل الصلاة خلفه.

 وتغييرك لـما تراه من منكر أو خطأ، إن تحققت من ذلك واجب عليك وعلى غيرك وجوبا كفائيا؛ إن قام به البعض سقط الحرج عن الباقين.

ووجوب النصح أمر معروف ومطلوب، ولو برفع أمره إلى الجهات الرسمية إذا لم يستجب ويصلح صلاته. وقد جاء في الحديث الذي رواه ابن ماجة في سننه[3]: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: « ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رءوسهم شبرا: رَجلٌ أَمّ قوماً وَهُمْ لهُ كارِهُون.. »، أي: لا ترفع صلاته لعدم صحة صلاته، أو لنقص فيها. والله تعالى أعلم بالصواب.


[1] انظر ((بشرى الكريم)) للعلامة باعشن  (صـ:336).

[2] ((بشرى الكريم)) (صـ:336). 

[3] ((سنن ابن ماجة)) (971).