حكم الصلاة على الاسفنج

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

انتشر في بلدنا وفي كثير من البلدان وضع الاسفنج تحت السجاد في المساجد، وسمعنا من عدد من علمائنا في مذهب السادة المالكية عدم صحة الصلاة عليه.. فأحببنا أن نطلع منكم على خلاصة في هذه المسألة وشروطها عند السادة الشافعية.

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

يقول الله وهو أصدق القائلين: 

{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱرۡكَعُوا۟ وَٱسۡجُدُوا۟ وَٱعۡبُدُوا۟ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ۩ } [الحج: 77]، 

وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: «أقرَبُ ما يكونُ العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء»، رواه الإمام مسلم[1].

فالسجود هو الخضوع لله سبحانه وتعالى، وقد اشترط علماء الشافعية[2] لصحة السجود في الصلاة شروطا. منها: الطمأنينة، ووضع جزء من بطون كفيه وأصابع رجليه على الأرض، وعدم الهوي لغيره، وارتفاع أسافله على أعاليه، وعدم السجود على شيء يتحرك بحركته، والتثاقل برأسه؛ وضبطوا التثاقل بأنه: لو كان هناك قطن لانكبَس وظهر أثر جبهته على ذلك القطن.

وأما وضع الاسفنج تحت السجاد فليس فيه ما يمنع من صحة السجود مع كونه تحت السجاد، وقد نص على ذلك الشيخ عبد الحميد نقلا عن الشيخين الباجوري والشبراملسي في حاشيته على «تحفة المحتاج»[3]  لابن حجر الهيتمي رحمهم الله تعالى، عند ما قال: « وأن (ينال مسجِدَه) أي محل سجوده (ثقل رأسه)؛ بأن يتحامل عليه بحيث لو كان تحته نحو قطن لا نكبس وظهر أثره على يده لو كانت تحته؛ لخبر: «إذا سَجَدْتَ فمكِّنْ جبهتَك»[4]، ، وتخصيص هذا بالجبهة ظاهر فيما مر أنه لا يجب تمكين غيرها..

فـ(قوله: نحو قطن) أي كحشيش وتبن، (قوله: لانكبس) أي: آندك، وهذا ظاهر إذا كان تحته قطن أو نحوه قليل، وإلا كفى انكباس الطبقة العليا منه فقط، وهي التي تلي جبهته بخلاف التي تلي الأرض، فلا يشترط انكباسها « اهـ.

وأما غير الجبهة من الأعضاء فلا يشترط فيها التحامل، قال في «مغني المحتاج» بشرح المنهاج[5]: «وقال الزركشي: أما غير الجبهة من الأعضاء إذا أوجبنا وضعه فلا يشترط فيها التحامل، وحكي عن الإمام أن الذي صححه الأئمة أن يضع أطراف الأصابع على الأرض من غير تحامل عليها» اهـ. والله تعالى أعلم.


[1] ((صحيح مسلم)) (482).

[2] انظر ((أسنى المطالب)) لشيخ الاسلام زكريا الانصاري (1/160/161).

[3] ((حاشية عبد الحميد على التحفة)) (٢/٧٢ـ73).

[4] ((صحيح ابن حبان)) (1887).

[5] ((مغني المحتاج)) للعلامة الخطيب(1/373).