حكم المسح على الحذاء أو الشُرَّاب

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

أعمل موظفاً بدوام كامل، وعند مجيء موعد صلاة الظهر نصلي في المكتب وكثيرٌ من الزملاء يمسحون على الشراب أو الحذاء.

فهل يجوز ذلك؟  وهل تجوز الصلاة خلف الإمام إذا كان يمسح على الشراب؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

المسح على الخفين رخصة من الشرع، جعلها للمقيم لمدة يوم وليلة، وثلاثة أيام للمسافر، كما ثبت ذلك في الحديث[1].

ولكونها رخصة فلا يصار إليها إلا بيقين.

فيجب أن يستوعب الخف صفة الخف الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقيناً، ومنه: 

أن يكون مما يمكن تتابع المشي عليه، وكونه يمنع من نفوذ الماء إلى الرِّجل[2]

ولهذا ذهب جمهور أهل العلم كأبي حنيفة[3]، والمالكية[4]، والشافعية[5] إلى عدم جواز المسح على الجورب -أي: الشراب- إذا لم يستوعب شروط الخف.

وعند صاحبي أبي حنيفة[6] والحنابلة[7] جواز المسح عليه بشرط أن يكون سميكاً يمكن تتابع المشي عليه.

إذا عُلِم ذلك.. فالصلاة بالمسح على الشراب غير جائزة؛ لعدم اكتمال الطهورية إلا أن يكون شُرّابا سميكاً لا يبدو منه شيء من القدم ويمكن تتابع المشي عليه على قول من ذكر.

وأما الصلاة خلف من يمسح على الشراب؛ فإن قلنا أن العبرة بعقيدة المأموم -وهو الأصح في مذهب الشافعية[8]– فلا تصح الصلاة خلفه.

وإن قلنا أن العبرة بعقيدة الإمام -وهو مقابل الأصح ورجحه بعضهم[9]-، صحت الصلاة في حالة أن يكون الإمام عاملاً بقول إمام معتبر.

وإن كان يجد المأموم جماعة خلف من تصح صلاته بلا خلاف؛ فهو أولى حيث لا فتنة، وإلا فيصلي خلف من وجد فيه الشرط المتقدم.

والله تعالى أعلم.


[1] انظر ((صحيح مسلم)) (276)، وانظر مسند أحمد (556).

[2] انظر ((روضة الطالبين)) للإمام النووي (1/125ـ126).

[3] انظر ((البحر الرائق شرح كنز الدقائق)) لابن نجيم المصري (1/191ـ192)..

[4] انظر (الشرح الكبير)) للشيخ الدردير (1/141).

[5]  انظر ((روضة الطالبين)) للإمام النووي (1/125ـ126). 

[6] انظر (( البحر الرائق شرح كنز الدقائق)) لابن نجيم المصري (1/192).

[7] انظر ((المغني)) لابن قدامة (1/215).

[8] انظر ((أسنى المطالب)) لشيخ الاسلام زكريا (1/140).

[9] انظر ((مغني المحتاج)) للعلامة الخطيب (1/428).