حكم دخول المرأة الحائض إلى المسجد

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

بعض المجالس التي تقام في بلدنا تكون في المساجد، وبعضها تكون خاصة للنساء، ونعلم أنه لا يجوز للمرأة الحائض الدخول للمسجد؛ لكن إن منعناهن من دخول المسجد ربما لم يتمكّنَّ من التعلم في مكان آخر، ولا سيما أيام الأمطار، وهنّ من العوام.. فهل هناك قول يجوّز للنساء الحيّض الدخول في المسجد ولو من غير مذهب الشافعية؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

دخول النساء الحيّض إلى المسجد لا يجوز، وعليه اتفاق المذاهب الأربعة[1]، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: 

{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِی سَبِیلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُوا۟ۚ }

[النساء:43]

أي لا تقربوا موضع الصلاة وهو المسجد حالة السكر والجنابة والحيض أعظم من الجنابة.

واستدلوا أيضاً بما روته عائشة رضي الله عنها من قوله عليه الصلاة والسلام: «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب»، رواه الإمام أبو داود[2] ، ورواه الإمام البيهقي[3] . نعم يجوز لها المرور في المسجد إذا لم تخفْ تلويثه، عند الشافعية[4]والحنابلة[5].

وهناك قول في مذهب الإمام أحمد أن الحائض لا تمنع من اللبث في المسجد إذا توضأت وأمنت التلويث، قال صاحب كتاب الإنصاف[6] : « تمنع الحائض من اللبث في المسجد مطلقا، على الصحيح من المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، وقيل: لا تمنع إذا توضأت وأمنت التلويث» اهـ. وهذا ما تيسر جمعه من كلام أهل العلم، ومنه يُعْلَمُ الجواب. والله تعالى أعلم بالصواب.


[1] انظر ((الدر المختار)) للحصفكي (1/291)، وانظر ((الشرح الكبير)) للشيخ الدردير (1/173)، وانظر ((المجموع)) للإمام النووي (2/358)، وانظر ((المغني)) لابن قدامة (1/107).

[2] ((سنن ابي داود)) (232).

[3] ((السنن الكبرى)) للبيهقي (4323).

[4] انظر ((روضة الطالبين)) للإمام النووي(1/135).

[5] انظر ((المغني)) لابن قدامة (1/107).

[6] ((الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف)) للمرداوي (1/347).