حكم قتل الجنين خطأ

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل: كنت أسحب حبلاً مربوطاً بشيء فانفلتت يدي فَضَرَبْتُ بطني فخرج الولدُ ميتاً فهل علي شيءٌ في الشرع الإسلامي أم لا ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب وبالله التوفيق: اعلمي أيتها السائلة أن الشرعَ أوجب حفظَ الأنفسِ والأجنةِ في البطون وأوعدَ على الجناية عليها، وعند حصول خطأ غيرِ مقصودٍ بالجنايةِ كما في صورةِ السؤالِ فإنه لا يلحقُ الفاعِلَ إثمٌ إذا ثبت شرعا أن الجنينَ انفصل ميتاً بسبب تلك الجناية، وإنما يجب فيها الديةُ على عاقلة الجاني وهم عصبته الذين يرثونه غيرُ أصولِه وفروعِه؛ لأنهم أبعاضُه فأعطوا حكمَه، وهي: ـ أي الدية ـ غرةٌ، وهي: عبد أمة أو مميز سليم من العيب تبلغ قيمته نصف عشر دية الاب، فإن فُقِدَت كما في هذا الزمن فتجب خمسةُ أبعرةٍ؛ لأنها الأصلُ في الديات فوجب الرجوعُ إليها عند فقدِ المأمور به، فإن فُقِدَت الإبلُ فتجب قيمتُها، وهذه الديةُ تُصرَفُ لورثة الجنين إلا الجاني منهم فلا يُعطى شيئاً منها[1]، وتجب أيضاً بهذه الجنايةِ الكفارةُ عند الشافعيةِ[2]؛ لأنه آدميٌ معصومٌ خلافاً للمالكيةِ[3] حيث قالوا بندبها في الجنايةِ على الجنينِ وأطالوا في الاستدلال له . وهي أي الكفارةُ كما في الآية عتق رقبة مؤمنة بلا عيب يخل بالعمل والكسب إخلالاً بيّناً، فإن لم توجد فصوم شهرين متتابعين هلاليين إن بدأ الصوم من أول الشهر وإلا أتم الأول ثلاثين من الشهر الثالث بنيةٍ مُبَيَّتَةٍ لكل يومِ، فإن لم يقدر عليه أو على تتابعه لِكبَرٍ أو مرض يدوم في ظنه مدةَ شهرين بالعادة الغالبة أو بقولِ طبيبٍ عدلٍ أو لمشقةٍ لا تُحتَمل عادةً استقرت الكفارةُ في الذمة حتى يقدر، ولا إطعام في كفارة القتل إذا عجز عن الصوم على المعتمد، وفي المذهب[4] قولٌ بالإطعام إذا عجز عن الصوم؛ وعليه فيدفع الجاني لستينَ فقيراً أو مسكيناً مسلماً غيرَ مكفيٍ بنفقة واجبة لكل واحدٍ منهم مدَّ طعامٍ من غالب قوت محل المُكَفَّرِ في غالب السنة فالخلاصةُ أنها تجبُ الكفارةُ “عند الشافعية خلافاً للمالكيةِ” و الديةُ… واللهُ أعلم.


[1] انظر ((تحفة المنهاج مع المنهاج)) (9/39/43).

[2] انظر ((منهاج الطالبين)) للإمام النووي (صـ:287).

[3] انظر ((الشرح الكبير)) للشيخ الدردير(4/287). 

[4] انظر المصدر السابق (صـ:287).