ختان المرأة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

بسم الله الرحمن الرحيم، سادتنا العلماء رضي الله عنهم: ما قولكم في ختان المرأة هل هو واجب عليها أم لا؟ وهل تصح منها الأغسال المفروضة إذا لم تختتن؟ أفيدونا عن هذه المسألة جزيتم خيراً وكفيتم ضيراً. السائل عبد الله مقبل الضالعي.

الحمد لله، (الجواب) والله الموفق للصواب: قال الإمام النووي رضي الله عنه في المجموع: ( (فرع) الختان واجب على الرجال والنساء عندنا وبه قال كثيرون من السلف كذا حكاه الخطابي، وممن أوجبه أحمد، وقال مالك وأبو حنيفة سنة  في حق الجميع، وحكاه الرافعي وجهاً لنا، وحكى وجهاً ثالثاً أنه يجب على الرجل وسنة في المرأة، وهذان الوجهان شاذان والمذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي رحمه الله وقطع به الجمهور أنه واجب على الرجال والنساء)([1])، ثم قال: (ويستحب أن يقتصـر في المرأة على شيء يسير ولا يبالغ في القطع، واستدلوا فيه بحديث عن أم عطية رضي الله عنها أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل))([2]) رواه أبو داود، ولكن قال ليس هو بالقوي، وتَنهَكي بفتح التاء والهاء أي لا تبالغي في القطع، والله أعلم)([3]) انتهى، ومنه يُعلم أن المذهب الصحيح المشهور وجوب الختان على المرأة.

وقول السائل (وهل يصح منها الأغسال المفروضة إذا لم تختتن؟) جوابه: أنه لا مانع من صحة الأغسال المفروضة وغيرها من المرأة وإن لم تختتن؛ وذلك لأن الذي يجب قطعه من المرأة  لا يستر شيئاً، بخلاف الذكر إذا لم يختتن فإن القلفة التي تجب إزالتها تستر الحشفة، مع أن الواجب وصول الماء في الغسل إلى ما تحت تلك القلفة، ولهذا لو تفسخت الجلدة المذكورة ووصل الماء إلى الحشفة تم الغسل وصح كما لا يخفى، والله أعلم بالصواب.

وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم، عفا الله عنه، وحرر بتريم الغناء في 5 شهر محرم الحرام سنة 1387هـ.


[1]))   انظر: المجموع (1/300) ط المنيرية.

[2]))   أخرجه أبو داود في سننه برقم: (5273)، عن أم عطية الأَنصارية رضي الله عنها، وأورد الهيثمي في مجمع الزوائد من رواية الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك رضي الله وقال الهيثمي: وإسناده حسن ينظر مجمع الزوائد (5/172) الحديث رقم: (8886).

[3]))   انظر: المجموع (1/302) ط المنيرية.